أحداث باريس : الدلالات والعبر
أبانت الاحداث التي عرفتها باريس، و ردود الافعال الكثيرة من مختلف الجهات حكومات وشعوبا، مدى بعد العالم الاسلامي عن ما يحدث في العالم، فالغرب بجميع مؤسساته السياسية والاعلامية والفكرية عرفت كيف تهاجم و تفرض تصوراتها المعادية لكل ما هو اسلام، وتتعمدالخلط بين الاسلام كدين وبين اناس يحملون اسماء عربية صبغوا فكرهم الايديولوجي الدموي صبغة اسلامية ، ثم تاتي ردود الافعال من داخل العالم الاسلامي والمتمثلة في مؤسساته السياسية والفكرية والاعلامية وفي علمائه وهم في حالة دفاع ان الاسلام برئ من كل ما يحدث,,,,
وهنا نطرح اسئلة نراها مشروعة، إلى متى يبقى المسلم يحس بانه مسؤول على افعال لا تمثل الا اصحابها؟ ثم هل بمجرد ان يحمل شخص ما اسم عربي حتى نتهم دينا سماويا مثل الاسلام عدد معتنقيه أكثر من مليار؟ ثم هل لنا أن نطالب الآخرين أن يفهموا الإسلام من نصوصه الاصلية ، بينما نحن المسلمين لم نستطع اصلا أن نظهر للعالم فهما حقيقيا لأصول الدين ومقاصده،فأكثر ما نهتم به هي الفروع الكثيرة والجزئيات القاتلة التي تفرق أكثر مما توحد ,,اننا وللاسف لم نستطع أن نمثل الاسلام ونجسد قيمه الانسانية الراقية التي تحمي الانسانية من أن تفقد انسانيتها وكرامتها كالرحمة والحب والعدل والمساواة والحرية والمسؤولية والتعاون والتكافل ثم نطالب الآخرين أن يفهموا التعاليم الحقة للإسلام ، نريد منهم أن يفرقوا بين الاسلام والمسلمين ونحن اصلا نتمظهر بمظاهر التدين المغشوش و نجهل حقيقة التدين، وروح الدين الاسلامي ومقاصده ، ونعيش عالما خياليا بعيدا عن العصر، لا نعرف كيف ننزل مقاصد الدين وكلياته على واقعنا الحالي الذي نجهله , ونخاطب غيرنا بخطاب عهد ابن تيمية رحمه الله ، خطاب يقسم العالم الى دار الاسلام ودار الحرب، بمعنى ان كل من لا يعيش في ارض الاسلام يجب اعلان الحرب عليه فهم اعداء ينبغي محاربتهم حتى يدخلوا في الاسلام او يدفعوا الجزية وهم صاغرون! هذا الخطاب نجده عند أكثر السلفية بشيوخها واتباعها الذين يعدون كتب علماء السلف وأفهامهم على أنه القرآن المنزل وكل من ينقدهم ويقدم فهما آخر يخالفهم فيه أنه زنديق معتزلي ،عقيدته منحرفة ضالة ،خرج على عقيدة اهل السنة والجماعة , نعم هكذا نسوق لديننا وقيمنا ونريد من الآخر ان يفهمنا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق