أزفون يوم 214 ربيع الأول 1433هـ/16-02-2012 .
كتبها عبد الواحد رحماني
في ظل الأحداث الكثيرة التي تميز يوميات البشرية والتي تحمل تطورات تدميرية للحياة، ممايشير أننا نحضر لإنهيار معالم المدنية الحالية. وهنا نتساءل ما هو موقف المسلم مما يحدث؟ وهل له دور في سير الاحداث العالميةأم هو أثر من المأساة العالمية؟ وهل نظرتنا لهذه الأحداث تتم في إطار حرية مسؤولة،تتماشى مع مثلنا العليا أم وفق مثل أعلى أملته علينا الحضارة الغربية؟ هل لنا استراتيجية معينة لإخراج انفسنا من مرحلة اللاتاريخ التي تطبع يومياتنا؟
قبل ان نجيب على هذه التساؤلات لابد من ملاحظة أولية، فالإنسان في العالم حقيقة يعيش حالة توتر وقلق.غير ان الفرد في البلدان المتقدمة يعيش هذا القلق في حركة دائمة للتغيير نحو الأحسن يحركه الخوف وعدم الإحساس بالأمن، بينما الفرد المسلم خاصة يعيش هذا القلق والتوتر في سكنة مميتة لا تريد التغيير ولا تشعر بالخوف وتحس بالأمان تحت شعار هذا قدر من الله تعالى وما علينا سوى التسليم لأمر الله!
هل بهذا التفكير يمكن لنا أن نستحق ان ننتمي لأمة الشهادة؟
إن المسلم فقد تميزه الفكري والأخلاقي والحضاري، وهذا روح الحديث النبوي"خالفوهم"، فليس الأصل أن أتميز على الآخر باللباس والمظهر ولا أتميز عنهم بالعقل والاخلاق، فالمسلم يحس دائما أنه عزيز بإسلامه وبتوجهه الرباني، متفوق على غير المسلم في عقيدته واخلاقه وسلوكه ومعرفته، لقد كان القرآن وهو يتنزل على نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم يسيح بالمؤمنين في رحاب الكون الفسيح ، لقد كان يحدثهم في عالم لم تبلغه عقولهم ولكن بلغته قلوبهم لقد كان يحملهم من خلق لآخر في وقت كان غير المسلمين يعيشون في عالم ملئء بالخرافة.
نعم كان المسلم يحس بتفوقه وبذوقه الرفيع للحياة، كانوا بحق متميزون بفكرهم وسلوكهم وأخلاقهم وكانوا قدوة بذلك لغيرهم.
فأين المسلم الحالي من ذلك؟
لقد فقد هذا التميز، لهذا لابد أن يهدف الخطاب الإسلامي إلى تكوين جيل جديد متميز بعلمه وفكره وخلقه، جيل يمشي بين الناس وكأنه القٍرآن يمشي، يحمل هذه الروح المجددة، وهذه الشعلة التي تدفعه للتغيير المستمر لواقعه، والتي تدفع به أن يحس دائما بتفوقه وتميزه وفي نفس الوقت يظهر في تواضع يعيش مع الناس يشاركهم أحلامهم وآمالهم وآلامهم، يصبر على آذاهم ويجنح لهم بجناح الرحمة حتى يستحق الامانة التي كلفه بها رب العالمين.
إن الخطاب الإسلامي فقد من بريقه وأصبح لا يستهوي الكثير من الناس وخاصة من الطبقة الفكرية القادرة على التأثير في الآخرين وإيجاد الحلول اللازمة للمشاكل اليومية.
إن إبراز أبعاد المشروع الإستخلافي الذي بلغه النببي صلى الله عليه وسلم يستلزم منا أن ندركها ونفهمها، فلا يمكن لأي مجهود تغييري أن يحدث دون نضوج الرؤية والهدف من المشروع القرآني من داخل المجتمع.ولعل غموض هذه الأبعاد في الفكر الإسلامي هو السبب في عقم الجهود المبذولة من القوى الإصلاحية الإسلامية منها والعلمانية، من إحداث التغيير المطلوب ولم يستطع خطابها أن يجسد الأهداف الكبرى للمشروع الإستخلافي، وأن تكون هذه الأمة أهلا لدور الشهادة الذي رسمه اله تعالى لها.
أقول لم يتمكن خطاب جميع الفعاليات الإصلاحية من التأثير إيجابيا في حياة الناس الفكرية والروحية والسلوكية والمادية والإجتماعية مما يتيح للأفراد الإستمتاع بما أودعه الله تعالى في الكون من نعم والإستعانة بذلك في مواجهة التحديات الكبرى في مسيرة الإنسان المسلم.
إن الحركة التغييرية التي ينشدها المشروع الإستخلافي تصبوا إلى التمكين للمنهج الرباني وهيمنته على جميع مناحي الحياة وإعمار الأرض واستغلال مواردها وفق سنن الله تعالى، ثم تحقيق الأمن النفسي والإجتماعي وهذا يحتاج إلى إقرار قيم ترفع كل الضغوط المادية والمعنوية التي تسيئ إلى إنسانية الإنسان وهذه القيم الربانية كفيلة بتمتين الأداء الفعال للمسلم في مهمته الإستخلافية الموكلة إليه.
لهذا نقول أن هذا المشروع الإستخلافي يحتاج إلى خطاب جديد حضاري يكون مفهوما منفتحا وتعبيرا خلاقا يتفاعل مع الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي ويحلل إمكاناته واتجاهاته في ظروفه المحددة ومن خلال قيم وأهداف عملية وواقعية قابلة للتحقيق ويضع حقوق الإنسان والعدل والكرامة وحقوق المرأة والحريات الفردية والجماعية وقضية اللاجئين والمستضعفين في الأرض وحقوقهم وقضية البيئة والإغاثة وغيرها من المشاكل التي تعاني منها البشرية وذلك كله في إطارالتصور الذي رسمه المولى عز وجل على رأس اهتماماته.
http://wwwzouaoui15.blogspot.com/
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق