الأربعاء05/06/2013
نريد أن نصنع تاريخنا، أي مستقبلنا، فالمستقبل ليس أمرا حتميا، بل للإنسان فيه أن يسعى ويجد ويخطط من اجل حياة الكرامة الإنسانية.
فحينما ترى الغالبية من الشعوب العربية أصبحت بكاءة، تمتهن بإتقان فن الشكاية وهو الأمر الوحيد الذي تتقنه! شكاية على وجودها، شكاية على ماضيها وحاضرها وفي نفس الوقت تسقط ثوب التشاؤم على مستقبلها وفي كل ذلك يأس وقنوط ودفن لامل التغيير.
وإذا بالتحليلات "تتساقط" و تتشعب على حسب تشتت القوى الفكرية والسياسية العربية ، تحاول أن تعطي الوصفة السحرية، ولكن الحقيقة أن جل المحاولات على مدى نصف قرن لإخراج الأمة من قوقعتها باءت بالفشل والسبب على ما أعتقد أن هذه القوى الفكرية والسياسية افتقدت على طول مسيرتها لمشروع إنساني قادر على إعطاء معنى للحياة دون أن تتناقض مع الميراث الفكري والسياسي لهذه المنطقة، فأغلب الأطروحات ارتكزت على عبادة الأشياء والسوق وحب الثروة والمال، كهدف وحيد لأن نعود لمسرح الحضارة؟
أقول جل القوى الفكرية والسياسية وتحالفها المتأخر مع القوى الإقتصادية الوطنية وهي غالبا تخدم أجندات أجنبية كانت تهدف في برامجها جمع المزيد من المال واكتنازه لبلوغ مطلق السلطة، وهذا الأمر طبعا خلق مجتمعات هشة، أصابها العطب بسبب التفاوت وعدم المساواة بين عناصر المجتمع الواحد، وأصبح المال دولة بين كمشة من الأفراد، بينما كان حال الغالبية من السكان البؤس والفقر والمرض وغيرها من مهلكات المجتمع، إذ أنها تؤدي إلى قطع أواصر النسيج الإجتماعي وتخريب شبكة العلاقات الإجتماعية وهذا هو الإنحطاط الحقيقي للأفراد والجماعة. فهذا الإختلال مكن للفردية وحب النفس ورفض الآخر من خلال رفض تحمل المسؤولية تجاهه وبعده عن قيم التضحية والصدق والإخلاص، كما دفع بالجماعة إلى نزوعها إلى السيطرة بمجرد أن تصل إلى موقع التحكم، وهنا تتراجع المسؤولية الجماعية لصالح الأنانية واللامبالاة وبذلك فتح الباب على مصراعيها لهلاك الكيان الإجتماعي للدول العربية عامة.
هذا الوضع سمح للأقلية المترفة التي تراجع عندها الإخلاص للوطن والأمة أمام المصالح الخاصة لأن تتحكم في وعي الشعوب وتعطب قدراتها التفكيرية والإبداعية ولم تتوقف عند هذا الحد بل باعت بلداها لقوى الإستكبار وأضحت تابعة لمصالحها واهدافها، وفتحت أراضيها لمنتوجا تها الفكرية والإقتصادية والقيمية، وهنا تكونت العقلية الإستهلاكية والمطالبة بالحقوق لدى شعوب هذه المنطقة ودفنت عقلية الواجب والتضحية والإنتاج والرغبة في الإبداع والتجدد والتميز حتى أضحت هذه الشعوب مقتنعة أن التاريخ قدر محتوم وأن ليس للإنسان فيه إلا أن يقول " الله غالب".
قد يتساءل الكثير ما العمل؟ كفانا ثرثرة ، فنحن منذ قرون نستهلك من الكلام ما لم يغير شيئا من واقعنا السيئ؟
آن الأوان أن تتشكل عندنا نخبة زاهدة تتسم بالتضحية وليس بحمل المزايا والجري وراء مصالحها الخاصة، من سماتها الشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين تجاه المستضعفين من الناس..بهذه النخبة الزاهدة فقط يمكننا بناء صرح حضاري جديد يؤسس لمشروع إنساني يسعى لصنع تاريخ هذه البلدان من خلال انجاز المستقبل في عقل وقلب كل فرد من الناس، بهذه النخبة الزاهدة يمكننا محاربة امبراطورية النهابين ومصارعة حفارو القبور وجميع الوكلاء القانونيين للسلطة في هذه البلدان، والبداية تبدأ بإصلاح التعليم الذي يسر الطريق للنهابين وحفارو القبور، والذي بسببه أصبحت هذه البلدان في خطر. وحينها نقول أننا وفقنا في صناعة تاريخنا من جديد.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق