الثلاثاء، 28 مايو 2013

أزفون يوم 27/05/2013
عبد الواحد رحماني
أزفون الساحرة 


       الكثير يسأل ما الذي ينقص الجزائري حتى يعيش في سعادة واطمئنان ؟  أرض جميلة تتخللها تضاريس غاية في الحسن والبهاء، تحت أرضها هبات من الله تعالى لا تعد ولا تحصى... وتملك من المناخ المعتدل ما يمكنها أن تنتج ما تأكله دون أن تحتاج إلى الغير...  وهي في نفس الوقت تملك من الموارد البشرية ما  يؤهلها أن تصبح رائدة في العالم!.
     ورغم كل ذلك يشعر الجزائري أن حياته لا معنى لها، ببساطة فقد الأ مل أن يعيش في سعادة واطمئنان، لذا تجده يفضل أن يموت في البحر بعيدا عن بلده على أن يموت في بلده قريبا من أهله وذويه !
    ليعلم الجميع، أنه  حتى يتمكن الفرد أن يبلغ السعادة والطمأنينة لابد أن يكون له تصور معين  عن معنى حياته ويرسم لها الأهداف المناسبة ثم تنسجم سلوكاته اليومية مع هذا التصور، وما يخص الفرد يخص الجماعة فينبغي لها كذلك أن يكون لها تصور عن معنى حياتهم المشتركة وعن النشاط النابع منه.
    كما أن الفرد لابد أن تتغير تصوراته عن معنى  حياته من مرحلة إلى أخرى فتصور الطفل للحياة ليس كتصور البالغ لها، كذلك تماما ما ينطبق على الفرد ينطبق على الجماعة ، فلابد لها تبعا لنضجها من أن  يتغير مفهومها للحياة والنشاط النابع لمفهومها.
  وهنا لابد من الإشارة أن الإنسان الفرد من أجل تحديد فهم الحياة الذي يلائم المرحلة الجديدة للحياة التي يصبو لها يستفيد من إرشادات الناس الذين عاشوا من قبله، يستفيد من تجاربهم الشخصية ، كما تصل الجماعة  لتحديد التصور الملائم للحياة الجديدة من إرثها التاريخي وإرث المجتمعات السابقة وتجاربهم الحياتية، غير أن الإنسان الفرد ومجموع البشر لا بد لهم من تصور لمعنى الحياة يكون نابعا عن قوة أعظم من قوة البشر، تكون نابعة من الله تعالى من خلال الرسالات السماوية والتجارب التي حملها الأنبياء والرسل إلى البشر قاطبة.فهي وحدها من يجيب عن تساؤلات البشر عن معنى الحياة ومصدرها والغاية منه ومصير الوجود البشري والذي أخفقت جميع الفلسفات الوضعية من إعطاء إجابة شافية تقضي على الحيرة والقلق التي أصابت الملايين من البشر . 
   ذاك الإرث الرسالي الذي اجتمع في رسالة سيد الخلق وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم يمكنه أن يضع لحياة الأفراد والمجتمعات التصور المناسب الذي يعلو بالإنسان إلى منزلة أحسن تقويم ويجنبه الوقوع في منزلة أسفل السافلين. ذاك فقط إذا أحسن المسلم عامة والجزائري خاصة تنزيل مبادئه وأسسه على حياته الجديدة بعيدا عن الفكر الحزبي والإنعزالي أن يجد العزائم في نفوس الأفراد لإعادة بناء الكيان الإجتماعي القادر على تزويد الأفراد بالقوة القادرة على إعادة الأمل إلى جميع الأفراد ومساعدتهم على مواجهة جميع التحديات التي تقف عائقا امام بلوغ آمالهم وأهدافهم في الحياة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق