الأربعاء، 22 مايو 2013

جزائرنا تنادينا (2)

أزفون 22/05/2013
عبد الواحد رحماني 

http://wwwzouaoui15.blogspot.com/



      عانت الجزائر منذ استقلالها من عصبة خططت بمكر ودهاء واستفادت  كثيرا من حالة الفوضى التي سادت في البلاد خاصة في سنين الجمر التي عاشتها، أقول استفادت من كثرة المشاريع التنموية التي شرعت فيها الحكومات المتعاقبة والتي لانشك في حسن نيتها، ولكن
والحق يقال اصطدمت بقارضات بشرية غايتها في الوجود أن تمنع هذه المشروعات من بلوغ أهدافها، فكانت تسعى دوما أن تكون القوانين المنظمة لهذه المشروعات في صالحها دائما، فهي  التي تستفيد دوما من الميزانيات ، ومن القروض البنكية ولهذا السبب زادت ثروتها بشكل سريع دون أن تعرف الجزائر تطورا في صناعاتها ولا في فلاحتها والتي خصص لها ميزانيات ضخمة..إنها طبقت بحق مقولة آل جوبا الذي قال :" في اقتصاد السوق، يلعب الفساد في مجمله دورا مناظرا للخطة".نعم حقيقة هذه المقولة تنطبق على هذه العصبة الخفية التي سعت بقوة لأن تدب الفوضى والفساد في جميع مناحي الحياة  وبذلك تشكلت جنة المال والثروة.
      بعد احداث أكتوبر، تحرر الإقتصاد الجزائري الذي كان قبل ذلك اقتصادا اشتراكيا موجها، بينما حين أقدمت السلطة على تغيير نمط التسيير من الإقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق الخالي من الضوابط والقيم، قامت هذه العصبة الخفية بتشكيل لوبي قوي كان محركه الوحيد جمع المال والثروة، وهنا ظهر تفاوت رهيب بين هذه العصبة المترفة وبين الغالبية من السكان، هذا الوضع طبعا ساعد في ذلك الإنفجار الرهيب الذي ميز عشرية بكاملها تبعه عنف دموي بين مكونات الشعب لم يعرفه التاريخ الحديث بتلك الشدة والرهبة ، وهذه المرحلة كانت دمارا على غالبية الشعب ماديا وفكريا وعاطفيا، بينما كان على هذه العصبة الخفية أرباحا كثيرة... وحينما قامت القوى المحبة للخير بالسعي لإسكات الرصاص وإيقاف الدم.. توجهت هذه العصبة إلى إيقاظ موجة جديدة من العنف والتخريب أبطالها آلاف من الشباب البطال، الفاقد للأمل، الناقم على ظروفه العامة نشأوا في ظل الأزمة الدموية الأولى.
      والخطر في هذه الخطة كله هو انحلال اللحمة الوطنية وفقدان القيم والمقومات اللازمة لبناء كيان اجتماعي قوي والذي يعطي لحياة شعب معنى وقيمة وهدف. فالشعب الجزائري الذي عاش كل هذه الأزمات  والتحديات ،أكسبته  تجربة رائدة، لو  يستخلص منها العبر، ستمكنه  من أن يرتقي ويدخل مسرح الحضارة، بشرط أن يستقيم فكره، وتصفو روحه، وتكون حركته هادفة ذات معنى، ولن يتم ذلك إلا بالإعتقاد في وجود إله واحد له الأمر كله وإليه المصير، فالإيمان الحقيقي الذي يتولد منه الإستقامة في الفكر والمشاعر والسلوك هو وحده من يقدر أن يعطي لحياتنا بعدا آخر وهنا فقط نستطيع أن نقول أننا وضعنا اللبنة الأولى لإعادة بناء كياننا الإجتماعي الذي هدمته العشرية الدموية وبذلك بناء صرح حضارتنا من جديد والوقوف حصنا حصينا أمام كل المحاولات التدميرية الداخلية منها والخارجية.
  










ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق