الأحد، 5 مايو 2013

غروب الشمس بأزفون 

ازفون يوم الاحد 05/05/2013
عبد الواحد رحماني






http://wwwzouaoui15.blogspot.com/
        +تعيش الكثير من القوى الشبانية حالة من الإحباط نتيجة الموانع الكثيرة والسدود والعقبات الكثيرة التي تتخلل مسيرتهم نحو بلوغ اهدافهم، فتظهر علامات الإنفعال وعدم شعورهم بالراحة مما يدفع أكثرهم إلى سلوكات عنيفة اتجاه نفسه واتجاه غيره... والسؤال الذي ينبغي أن يطرح لماذا هذا الوضع ؟ وكيف يمكننا أن نساعد شبابنا على التغلب على حالة الإحباط هذه التي يعشونها؟ 
       لماذا هذا الوضع؟ كثيرة هي الدراسات التي حاولت أن تجيب عن هذا السؤال الجوهري وقد أجادت جميعها، وهي دراسات ميدانية قام بها أصحابها، ولهذا ساجيب عن هذا التساؤل من وجهة نظر شاب يتعايش مع هموم هؤلاء في المسجد، والمدرسة، والشارع... والحقيقة أن المجتمع تمر عليه تغييرات متسارعة في قيمه وأهدافه وكثيرا ما يترتب عن ذلك فقدان المعايير، هي تغييرا ت كثيرا ما تمس الكرامة الإنسانية، مما تولد من ذلك أزمة المبادئ والقيم، فحين يصبح الشر خيرا، والخير شرا، حينما يعلو الظلم على العدل، والباطل على الحق، حينما نسعى لأن نجعل الإنسان يفقد كرامته، ونجعل ذلك علامة الحضارة والتحضر، فذلك يجلب الضلال والقلق والهم لكثير من الشباب الذين يفتقدون لأبسط  قدرة على التحليل والنقد، ويفتقدون للقدرة على مواجهة صعوبات الحياة.  
      وهنا لابد لنا أن نشير إلى مسؤولية الدوائر الحاكمة في ترسيخ قابلية للإستحمار والإستغباء في نفوس شبابنا، الذين رغم كثرة وسائل التثقيف،غير انه لقمة سهلة لكل قوى الترف بأن منعته بوسائلها الخاصة من التفكير ومن طرح الأسئلة الذكية حول مستقبله ومصيره، لقد عمدوا إلى إضعاف قدراتهم التحليلية وحسهم النقدي ويمكن أن نعد بعض هذه الوسائل:
  1- الذي يشاهد البرامج التلفزيونية المنتشرة في قنوات عربية يلاحظ أنها  تعمل على استغباء المشاهد العربي، وتحويل انتباهه عن قضاياه الهامة وصرفه بعيدا عن مشاكله الإجتماعية الحقيقية، وجعله يفتتن بمسائل لا أهمية حقيقية لها، وإبقائه مشغولا، مشغولا، مشغولا لا وقت له للتفكير وما قضية نهائي كأس الجمهورية في الفاتح من هذا الشهر بملعب 5 جويلية بالعاصمة الجزائرية إلا دليل عن ذلك، فمقابلة في كرة القدم أهم من مرض رئيس الجمهورية، ثم اختلقت قضية لإلهاء الرأي العام وتحويل الأنظار عن مخاطر عدم وجود رئيس الجمهورية بالجزائرحينما رفض فريق عريق ذو جماهيرية كبيرة أن يصعد للمنصة لتسلم الميداليات مثلما تنص عليه الأعراف الرياضية...هي قضية مصطنعة من أجل إلهاء الجماهير عن القضايا المصيرية للجزائر في ظل تعتيم إعلامي عن حقيقة مرض الرئيس...
   2- تعزيز الترفيه الشامل المنهك، وتشجيع استهلاك المهدئات والحبوب المنومة والسماح غير المقيد لإستهلاك الكحول وبيعها بسعر زهيد لتكون في متناول أكثر الفئات حرمانا.
    3- خلق بيئات حضرية قبيحة وتفتقد لأبسط الشروط الإنسانية لزيادة مستوى الإجهاد العصبي وإذا أضيف لها سعي هذه  القوى  لجعل أكثر الفئات خاصة الشبانية منها تعيش ظروفا اقتصادية صعبة والحفاظ على  ظروف ضاغطة ومقلقة   يساعد على تطور العنف الحضري .
    4- عمدت جهات الترف، التي تولدت من تحالف قوى سياسية واقتصادية، أن تضمن تعليما ضعيفا لعامة الطبقات الضعيفة، والحد من نشر المعرفة .
    هذه بعض الأسباب التي خلقت لنا شبابا محبطا، يعيش دون هدف، يتنكر لقيمه ومعالم حضارته...هو معول للهدم وتدمير مقدرات بلده وشعبه.
      فهل لنا من تحرك سريع لمساعدة هذه الأجيال، والعمل على إعادة الأمل لهم من أجل حياة كريمة؟ 
  إن  الميراث الثقافي التي تتميز به الجزائر خاصة ، ودول العالم الإسلامي عامة، يكفي أن تتولد منه حلولاناجعة لمشاكل الحياة كلها، ومنه مشاكل الشباب اليومية، بشرط أن نؤمن حقيقة بعظمة المفهوم الحياتي الذي أمدنا به القٍرآن الكريم والسنة النبوية  والتفاعل الطويل للعقل المسلم مع الوحي من اجل أداء الوظيفة التي أمرنا بها، والتي تسعى لنشر الخير في جميع المعمورة .  إن إعادة صرح البناء الروحي والعقلي للمسلم من خلال منهج تربوي يتماشى مع الموروث الثقافي لأمتنا كفيل بأن يعيد لشبابنا قدرتهم على التضحية من أجل مستقبل هذا الوطن والأمة بأكملها...إنه لمن الخطأ أن نبحث عن حلول لمشاكلنا في دائرة ثقافية نشأت في بيئة مختلفة عن بيئتنا ثم نعالج  بها مشاكلنا التي أنتجتها بيئة ثقافية أخرى. وهذا يؤزم حدة المشاكل اليومية ويضيع علنا فرصا حقيقية للخروج من أزماتنا العديدة. 
       
          

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق