أزفون 20_1_2015
عبد الواحد رحماني
سنعمل معا لدعم الشجاعة حيث هناك خوف، لتشجيع التفاوض عندما يكون صراع ، وإعطاء الامل حيث يوجد اليأس" نيلسون مانديلا.
الخوف سمة هذا العصر، فالكثير من الناس يتملكهم الشعور بالخوف، الخوف من المستقبل، الخوف داخل أماكن العمل، الخوف من فقدان وظائفهم، الخوف من الزواج، الخوف من الطلاق، الخوف من عدم القدرة على توفير حاجيات الأسرة، الخوف من المرض وهذا الشعور طبعا يؤدي الى تواكلية مهلكة في الأسرة والعمل ، كما يترجم في صورة تقبل الحياة الراكدة الخالية من المخاطرة.
وما يزيد من المخاوف لدى شريحة كبيرة من المجتمع هو الرغبة في تحقيق ما نصبو اليه في أسرع وقت ممكن ، نعم العجلة صفة ملازمة للبشر ، وهي تدفعنا من أجل بلوغ مآربنا في أسرع وقت ممكن، دون بذل مجهودات ، فتجد الواحد منا يريد تحقيق الأشياء في طرفة عين، اريد سيارة من آخر طراز، اود ربح المال الكثير، ارغب في زوجة فائقة الجمال ، ومنزلا كبيرا جميلا ، والسفر إلى أجمل الأماكن ، اريده تحقيق ذلك حالا، وطبعا الحقائق الاقتصادية سرعان ما تكون الغلبة لها، وتعيدنا الى الحقيقة التي لا تتماشى مع رغباتنا تلك.
ثم تظهر مشكلة أخرى تزيد من خوف الإنسان في عالمنا هذا، هو ثقافة اللوم المنتشرة في المجتمع ، اعني القاء اللوم على الآخرين ، لو لم اولد فقيرا ، لو لم يكن مديري مسيطرا متغطرسا، لو فهمني معلمي، لو ان زوجي كان غنيا ، لو ان زوجتي تفهمني ، لو اني اعيش في مكان آخر وهكذا، فنلوم الآخرين على فشلنا وعلى عدم قدرتنا على مواجهة التحديات والمشاكل اليومية وهذا طبعا يشعرنا بالخوف من الآخر، ويشعرنا بالتشاؤم واليأس والقنوط.
هي يومياتنا اذا ، وهنا ينبغي لنا ان نتساءل ما هو الحل؟ وأين ينبغي لنا ان نبحث عنه؟
الحل موجود في رؤية جديدة لذاتنا ، ان نعتمد عليها دائما وأبدا، فذلك مهم وحيوي وذو قيمة رفيعة، نعم معرفة ذواتنا والإعتماد الدائم عليها في التغلب على المخاوف اليومية يساعنا على تغيير حياتنا.
ولا يمكن السيطرة على النفس الا حينما نمتلك ذاتنا و نمتلك الشجاعة اللازمة على اتخاذ المبادرة لشق الطريق امام هذه الصعاب لنجد الحلول المناسبة لكل ما يشعرنا بالخوف. وكل ما يدفعنا للإستسلام لحتمية الاحداث ويغرقنا في ظلمة الياس والقنوط وفقدان الامل وفقدان الحافز الموصل لتقبل الامر الواقع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق