باريس عاصمة العالم هكذا خاطب هولاند المشاركين في المسيرة الجمهورية التي اقصيت فيها مارين لوبان ، هي لا تمثل فرنسا او هكذا اريد ان يقال لها,,, فالفرنسيون يعلمون ان خطاب اليمين واليمين المتطرف كان من الأسباب التي ادت الى مثل هذه المآسي، خطاب الكراهية التي تساقه بعض الجهات الغرب" اوروبا من دون اسلام" والتي تؤسس لقاعدة حرب كل ما هو مسلم ، فالاسلام يمثل البربرية و والتخلف و هم يمثلون الحرية الديموقراطية والحضارة .
ما حدث في فرنسا ، يستوقفنا قليلا ، انه صراع ضد عواطف متناقضة ومثبطة ، نحن الجزائريين عرفنا هذا وأكثر ، بشاعة الجرائم الكثيرة التي حدثت وذهب ضحيتها الكثير ، فكل قطرة دم سالت لجزائري تساوي الكثير ، فالكثير لم يعرف لماذا كان يحارب ولماذا كان ينادي لان يموت ، على ماذا يموت، ولماذا يجب أن يموت ؟
تعود الينا صور الماضي ، و تعود معنا صور الصحافيين والكتاب والجامعيين والأئمة وغيرهم الذين ماتوا بسبب الحمقى من السلطة والاسلاميين على سواء ، قتلوا لانهم قالوا كلمة اعتقدوا انها الحق ، ولا بد ان يسمعها الجميع ، وكان صوتهم صوت المرحوم طاهر جاووت الذي قال" تسكت تموت ، تتكلم تموت اذا تكلم ومت" والغريب ان الغرب لم نسمع عنه كلمة تواسينا في مآسينا اليومية تماما كما يحدث في سوريا والعراق وليبيا وما يقع في غزة وفلسطين على العموم ، بل كانوا اكثر من ذلك يعتبرون ذلك ردة فعل طبيعية للانقلاب العسكري الذي حدث في 1992 ، فمن حقهم ان يدافعوا عن وجودهم السياسي بأي طريقة كانت ولو كان بالقتل والدمار....
الحرب بين الحضارة والهمجية بحسب تعبير جون كيري ، قد بدأت حقا ، وللأسف الشديد سذاجة الاسلاميين في كثير من الأحيان هي السبب في ارتفاع نسبة التحامل على الاسلام ، فمتى يسلم الاسلاميون كما يقول نذير مصمودي رحمة الله عليه....
نعم الكثير من الافلاس الفكري والأخلاقي يميز الإسلاميين حاليا ، وما يزال الفهم الخاطئ للعزة يسبب قصورا في التعامل باستعلاء غير مبرر شرعا مع الآخرين ، رغم ان نصوص القرآن والسنة القولية والعملية تؤكد وجوب التعامل بالعدل والتعايش مع المخالفين على اسس العدالة والمساواة والحرية ، فلماذا تجدنا نتعامل مع الغير بخشونة وعنف غير مبرر اطلاقا ونعد ذلك من العزة التي يتميز بها المسلم ؟
فالخلل في الحركة الاسلامية التي اختارت الاسلام مرجعية لحركتها، ولكنها للاسف لم تستطع ان تمثل الاسلام ومقاصده ، لم تستطع ان تعيش بأخلاق الإسلام في جميع المواقف حتى ولو تتعرض لمختلف انواع الكيد والاضطهاد ، لم تتمكن من اعادة صياغة التعاليم الاساسية لديننا الحنيف واسقاطها على عالمنا الحاضر وفق التفكير السائد حاليا وليس بمنطق زمان نزول الوحي، طبعا هذا ليس دعوة لتجديد الاسلام ونصوص القرآن كما يطلبه نور الدين بوكروح الرجل السياسي والذي يعتبر نفسه تلميذا لابن نبي وهو ليس كذلك ، الذي دعا الى اعادة ترتيب القرآن الكريم حسب التنزيل وما حدث في زمن عثمان رضي الله عنه كان خطأ حسبه طبعا، ودعا لاصلاح الإسلام! وهذا الذي يدعي انه مفكر يرفض أي رأي مخالف ويرفض أن يتفاعل مع الآراء التي تخالفه وبل نجده يحتقر كل من يخالفه في الرأي ، أقول ان ما أطلبه هو اعادة صياغة الاسقاطات للنصوص بشكل يتماشى مع منطق الزمن الحالي ، مع معارف العصر الذي نعيشه حاليا.
فالحق ان الكثير من المواقف لشباب الحركة الاسلامية ، تغلبها الحماسة وتفتقد للصواب ، وعلى كل مسلم ان يعي جيدا بأن قرار تغيير الاوضاع بيده وحده، فرغم خطابات الكراهية ورغم الحملات الكثيرة التي تهدف لتشويه صورة الإسلام مستغلين سفاهة الكثير من الشباب وجهالتهم بمقاصد دينهم ، أقول رغم كل ذلك فالتغيير الإيجابي ممكن بشرط ان نثق بالله تعالى ونبدأ في تأسيس وعي جديد ينبثق من مقاصد الشرع ، ومن قراءة جديدة لنصوص الوحي تأخذ بعين الإعتبار التناقضات الكثيرة التي أفرزتها الحضارة المادية وما وصلته من تقدم تكنولوجي واعلامي لا مثيل له ، وما تفرخ عن ذلك من فلسفات عديدة أثرت في حياة البشر وصاغت سلوكيات عدة جديدة تحتاج الى دراستها و معرفة الصحيح منها والخطأ.
الغرب يؤسس لمنهج الكراهية وتصوير العالم الإسلامي بانه امبراطورية الشر التي ينبغي محاربتها واستئصالها ، انهم يحيكون حيلا للتحكم في مقدرات العالم الاسلامي من خلال ممارسة برنامجها العالمي للعنف والتدمير.
إن سياسة الغرب المتبعة في العالم الإسلامي حاليا تشبه بكثير سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في الثمانينات في امريكا الوسطى حين ارادت جهات معينة التحرر من القبضة الأمريكية من اجل حياة كريمة ومن اجل تحقيق درجة من السيادة وحكم الذات ، وهذا الأمر لم يعجب الإدارة الأمريكية فاتخذت ضدها سياسة العنف والتدمير والتقتيل والآن اروبا تستعمل نفس الأسلوب من اجل اعادة صياغة العالم الإسلامي الذي تحرر من قبل من قبضتها ، وهو كذلك يساير خطابا مماثلا لخطاب امريكا بان تدخلاتهم المستمرة في هذا الجزء من العالم دليل على سمو قيمهم الحضارية في دفع الديموقراطية ودليل على احترامهم الكبير والمستمر لحقوق الإنسان .
والمعروف أن الغرب في بحث مستمر ودائم عن أعداء جدد ، فذلك روح وجودهم وبقائهم ، لقد وجدوه الآن في الأصولية الإسلامية وفي المنظمات الجهادية التي صرفت عليها المخابرات الأمريكية الكثير من الأموال وزودتها بتدريب راق وبامكانيات كبيرة سواء البشرية أو المادية او اللوجستية وهي الآن تستعملها بعدما ساعدتها في الولوج في العالم الإسلامي وخلق فوضى خلاقة فيه ...والآن تستغل ذلك لضرب استقرار هذه المجتمعات وتستغلها للإستفادة بخيرات الشعوب الإسلامية.
علينا نحن جيل ما بعد الإستقلال بناء عالم خاص بنا وفق قيمنا الحضارية التي تعتني بالإنسان روحيا وماديا، فكريا وعاطفيا، ولا نبحث عن ا لصدام مع الأمم الأخرى التي تأسست وفق قيم أخرى وإنما نسعى كما يأمرنا ديننا الحنيف أن نتعاون معهم على بناء عالم الخير والفضيلة ونتكاتف معهم على محاربة الشر والرذيلة ، فأصحاب النيات الصالحة الصادقة موجودة في كل مكان وزمان وفي جميع الثقافات والديانات ويمكن التعامل معها على تغليب الحق والعدل بين الشعوب.
وهنا لا بد لنا أن نعترف أن المسلم حاليا غير مؤهل لإستلام راية الحضارة الإنسانية ، فرواسب التخلف التي حملها المسلم منذ عقود كبيرة، وتصحيح المسار يتطلب نخبة واعية زاهدة.
لقد ترك لنا رسول الله صلى الله عليه رصيدا ضخما في فن كسب معركة القلوب، فهو صاحب رسالة انسانية جاءت من أجل حماية كرامة الإنسان ولم يكن أبدا طالب جاه او منصب او رياسة او سلطة، كانت رسالته رسالة قيم واخلاق، وبذلك استطاع ان يكسب قلوب الناس قبل ان يكسب البلدان، وكان صلى الله عليه وسلم يتصرف وفق منهج واضح ولم تكن افعاله ابدا ناتجة عن ردود الأفعال، ولم يكن يعالج التحديات وفق منطق العين بالعين، وإنما كان حياته كله تسير وفق منهج الله تعالى ومؤسسة على الإحسان في كل شيئ، وعلى الصبر والحلم عند أذى الناس به . هذا هو الرصيد الذي ينبغي ان نعلمه للناس ليكون نبراسا لهم في مواجهتهم للهجمة الكبيرة التي تشنها حلف الصهيونية الماسونية من اجل تشتيت العالم الإسلامي.
http://wwwzouaoui15.blogspot.com/
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق