آن الأوان أن نستيقظ ونشعر بالخطر الذي يتربص بشبابنا خاصة ، فنحن عرضة لكثير من المخابر التي تخطط لتفكيك دولنا ومجتمعاتنا وتحطيم كل القيم والمعايير التي تميزنا عن الآخرين ، هذه المخابر الدولية التي تجد من يقدم لها المعونة اللازمة من الداخل والتي تمثلها مجموعات الضغط من أصحاب السياسة والمال ،فالقوة في هذا العالم للمال ، وأصحاب المال تكتلوا لبلوغ أهدافهم الإستراتيجية وهم يعلمون أن غالبية الشعب قابل للاستعباد مما سمح لهم أن يكونوا مستعمرين .فما هي وسائل هذه المخابر لبلوغ أهدافهم؟ وكيف يجب أن نتعامل مع هذه المخططات؟
فالهدف واضح لهؤلاء والوسائل موجودة ، والقابلية لكي تتجسد المخططات مهيئة ، فلم يبق إذا سوى التنفيذ، ألا ترى معي كيف يسعى هؤلاء لكبح أي تطور روحي للناس وإبقائهم في مستوى فكري تجاوزته البشرية من خلال تجهيل الناس ونشر سبل الانحراف والانغماس في الملذات باسم الحرية الشخصية تارة ، والفن تارة أخرى ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى تعمد الحكومات إلى حجب كل ما هو قادر على تحرير الشعوب ، وتشجع كل ما يفسد الفطرة البشرية من نشر الخرافات وأساليب التسلية وفتح الأبواب أمام الانتشار الواسع للخمور والمخدرات والدعارة .
إن المسلم في هذا الوقت لا يشعر بالتميز الحضاري وتوينبي المؤرخ الانجليزي الشهير يسميه الشعور بالأناقة وطبعا هذا الشعور يجعله يفقد توازنه الاجتماعي فتجده في مشكلة كبيرة كيف يوازن بين المبدأ الذي يؤمن به وبين الواقع الذي يضغط عليه ، إننا ببساطة نحتقر أنفسنا ونشعر بالمنبوذية والمغلوب مولع بإتباع الغالب في معتقده وعاداته وملبسه ومطعمه _حسب ابن خلدون_ إننا نحتقر ذواتنا لأننا فقراء في الفكر وضعفاء في كل شيئ ولذلك نبحث في كل ما يميز المجتمعات الغربية باعتبارها عندنا رمز الحضارة والتقدم لنقوم بها لعل ذلك يشعرنا بأننا متميزون ونختلف عن المسلمين المتخلفين كان غاندي يقول للهنديين:"إذا كان كرهنا للإنكليز أنهم في بلادنا، وإذا طردناهم سنصير مثلهم، فلا يقلّ كرهي للهندي الذي يستذلّ إخوانه عن الإنكليزي الذي يستذل الهندي »، فعندما يفقد المسلم مسوغات وجوده تجده يتخبط في عالم من المتناقضات تفقده توازنه وتجعله يعيش في انفصام رهيب بين قيمه وبين حياته اليومية .
وهنا يتبادر السؤال الذي يجب أن يطرح ما العمل؟ هل نبقى نتحدث فقط وننقد الواقع ونشيطن كل ما هو يأتينا من الغرب دون أن تكون لنا بدائل؟ فنحن للأسف نجيد ذلك دون أن نجسد الأفكار الكثيرة لعمل وسلوك ، وهنا تفقد قيمتها الحقيقية ، ونبتعد عن الحقيقة أصلا . فالحق فقط هو ما ننتجه وما نجعله سلوكا يوميا.
الحل يبدأ من رفض الاستعمار والعبودية والذل والهوان ، الحل يبدأ من محاربة القابلية للذل والهوان في النفس أولا وبعدها سيبدأ تغيير الصورة التي رسمتها هذه القوى للواقع والذي أريد من خلاله سجن عقول الجماهير .
http://wwwzouaoui15.blogspot.com/
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق