الاثنين، 20 مايو 2013

حفارو القبور


أزفون 20/05/2013
عبد الواحد رحماني

http://wwwzouaoui15.blogspot.com/






الكل ينشد التغيير في الجزائر، ولكن نقول هل هذا التغيير الذي نريده واضح الأهداف بمعنى ماذا نغير؟ 
  حقيقة لقد صادرت السلطة منذ الإستقلال، حق المواطن في أن يعيش بكرامة في بلده الذي استرجعه بتضحيات جسام، بل نقول أنها صادرت حلم الجزائري في أن يبلغ أهدافه في الحياة، كما صادرت حريتهم، وكل هذا أدى إلى رفض المواطن الجزائري أن يلتزم هو أيضا بقرارات السلطة فكيف نطلب منه أن يقوم بواجبه وهو يشعر أن السلطة تخلت عنه وعن التزاماتها. هذه الحالة أنتج في نفوس الجزائريين وخاصة الشباب منهم الكثير من الآلام والإحباط والقلق.
  حينما يشعر الفرد بنقص تقديره لذاته يتكون الإنسان الهدام الذي يحفر القبر لبلده، وخاصة حينما نعرف أن ما تفكر به السلطة إزاء مواطنيها من حلول وإجراءات للتخفيف من حدة التجاذبات الحاصلة في واقع الناس مبنية على الرؤية المادية المحدودة مغيبة تماما جانبا مهما هو الجانب القيمي الأخلاقي، فأغلب البرامج المقترحة ركزت على حاجيات الأفراد المادية وتغاضت عن حاجياته الروحية.
    وفي ظل هذا الصراع اليومي، يحتاج الجزائري أن يبلغ درجة عالية من قوة الشخصية ونضجها، وقدرا هائلا من إحتمال الألم والمعاناة لكي يتمكن من الحفاظ على توازنه النفسي التي تمكنه من مواجهة الصعوبات والأزمات والموانع والسدود الكثيرة التي تقف عقبة أمام بلوغ أهدافه وطموحاته.والسبيل إلى ذلك أن يعترف كل منا بحاجتنا إلى الله و بعجزنا ونقصنا وتقصيرنا مع أداء الواجبات بدلا من الأنانية وحب الذات، كما ينبغي لنا زرع ابتغاء مرضاة الله في نفوسنا بدلا من حب الدنيا والجاه والتفكير في بلوغ أرقى المناصب الدنوية 
     نحن نقول كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم :"من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها‏. وقال ابراهيم الفقي رحمه الله :" كل يوم تعيشه  هو هدية من الله فلا تضيعهبالقلق من المستقبل ، أو بالتحسر على الماضي  فقط قل توكلت على الله " 
    ونختم هذا بقول لإبن القيم  رحمه الله  في كتابه " الفوائد":  "إذا أصبح العبد وأمسي وليس همه الا الله وحده تحمل الله سبحانه حوائجه كلها وحمل عنه كل ما أهمه وفرغ قلبه لمحبته ولسانه لذكره وجوارحه لطاعته وان أصبح وأمسي والدنيا همه حمله الله همومها وغمومها وأنكادها ووكله الى نفسه فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق ولسانه عن ذكره بذكرهم وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم فهو يكدح كدح الوحش في خدمة غيره كالكير ينفخ بطنه ويعصر أضلاعه في نفع غيره لكل من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بُلي بعبودية المخلوق ومحبته وخدمته قال تعالى (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين) قال سفيان بن عيينة لا تأتون بمثل مشهور للعرب الا جئتكم به من القرآن فقال له قائل فأين في القرآن "اعط أخاك تمرة فان لم يقبل فاعطه جمرة" فقال في قوله (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا) الآية .
      
   نعم، نريد التغيير في الجزائر، ولكن التغيير الذي يمس الإنسان في تفكيره وشعوره وسلوكه، وهذا وحده من يقدر أن يرجعنا إلى مسرح  الحضارة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق