أزفون يوم 25/04/2013
عبد الواحد رحماني
في ظل الأحداث الكثيرة التي تشهدها الدول العربية، والتي تميزها هذه الهبات الشعبية لتغيير الأنظمة الظالمة، لا يسعنا سوى أن نطرح مجموعة من التساؤلات التي أعتقد بأهميتها: هل هذه الحركات لها تصور واضح للمستقبل؟ هل يكفي تغيير الأنظمة دون الإلتفات إلى تغيير الأفكار والسلوك.؟
حينما أخبر الله تعالى الملائكة بأنه جاعل خليفة في الأرض، استغربت الملائكة ذلك، مبدية تعجبها وخوفها من فساد هذا المخلوق الجديد الذي سيتسم بالفساد وسفك الدماء؟ فهل كان تخوفها في محله؟
إن الإنسان بين منزلة " أحسن تقويم" ومنزلة " أسفل سافلين"، فهو يتأرجح بين هاتين المنزلتين، على حسب وقوفه في دائرة الإيمان والعمل الصالح أو الكفر والعمل الطالح. فنفس الإنسان جبلت لحكمة ربانية على أن تستقبل إيحاءات الشيطان ووساوسه فتنزل به إلى عالم " أسفل سافلين" وفي نفس الوقت جعل الله فيها قابلية للتحول والرقي نحو عالم "أحسن تقويم."
إن الشيطان قد يئس أن يعبد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، ولكننا نعيش زمانا عاد فيه الأمل إليه أعاذنا الله منه، فهو سعى وما زال يسعى أن يحشر معه جنودا كثر من بني آدم إلى النار، وذلك من خلال نشر العداوة بين بني البشر ودفعهم إلى الفساد وسفك الدماء، لقد استطاع أن يجعل أكثر الناس يسيرون على منهجه، ويتبعون خطواته نحو الفساد والعصيان.
كيف نريد أن نصلح شؤون المجتمع وحل مشكلاته، والأفراد فيه أسرى رغبات نفوسهم واهوائها؟ يستحيل على مَن هو أسير لنفسه ويحمل على عاتقه مشكلات نفسه أن يكون قدوةً للآخرين يرشدهم إلى الخير. لقد نسي الإنسان ما فعله إبليس بأبيهم، وعادت أحداث الجنة ، لتجعل من الأرض مسرحا لها. فها هو الإنسان مولعا بالجري وراء الخلود من خلال إطلاق العنان لشهواته وغرائزه، ناسيا أو متناسيا أن شجرة الخلد التي أكل منها آدم عليه السلام لم تكن سوى من مكائد إبليس أعاذنا الله من شروره.
حينما التقى ابليس صدفة بآدم الجسد قبل نفخ الروح فيه، أدرك مباشرة بأن هذا المخلوق أجوف لن يقدر على تمالك زمام أمره، بشرط أن تفسد روحه وتلطخ بالمعاصي والآثام . وهذا ما دأب عليه في تزيين عالم الشهوات والأهواء، مما سمح له بأسر نفسه وجعلها في خدمة أجندته الإفسادية.. و من هنا نقول أن أي عملية تغييرية لأحوال المجتمع لا يمكن لها أن تنجح حتى تتحرر نفوس الأفراد من سجن الهوى الإبليسي، وتتسلح بالمعرفة الحقة وتسير في الحياة بقيم القرآن الكريم التي جسدها الرسول صلى الله عليه وسلم في مسيرته التغييرية والتي لم تكن في يوم من الأيام مسيرة قتل وعنف وإفساد في الأرض. كان عليه الصلاة والسلام منارة تهتدي بها جموع الصحابة رضوان الله عليهم عند بداية تأسيس صرح البناء الحضاري للأمة الناشئة...وكان عمادها الاخلاق النابعة من المعرفة الحقة لله تعالى ...كانت اقوالهم وأفعالهم تغزو القلوب قبل البلدان... هدم لعالم الباطل والظلم والطغيان من خلال صناعة الإنسان فكرا وشعورا ، ظاهرا وباطنا، الإنسان الذي يقدر على تحرير النفوس من ذل المعاصي والآثام ومن بطش الأهواء والشهوات.
http://wwwzouaoui15.blogspot.com/

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق