الأحد، 21 أبريل 2013

مراجعات

أزفون 21/04/2013 عبد الواحد رحماني

     بعد 33 سنة عن انتفاضة الامازيغ في الجزائر، للمطالبة بالحقوق الثقافية  والتي واجهها النظام الجزائري بوحشية،  وكان ذلك اول محاولة كسر حاجز الخوف بعد الإستقلال من نظام ديكتاتوري قمعي حكم البلاد بيد من حديد صودرت فيها الحقوق والحريات الأساسية لقسم كبير من الشعب الجزائري والذي جاهد الإستعمار ببسالة لا مثيل لها، وكانت تلك المناطق التي يسكنها الأمازيغ حقا قلب الجهاد، وأعظم قاداتها منذ  وطئت فرنسا أرض الجزائر من هذه المناطق...غير أن الذين سرقوا الحكم من الشعب باسم الثورة عمدوا إلى تزييف الحقائق وزرع بذور العداوة بين أوساط  الشعب الواحد وعزموا على تغيير آية من آيات الله تعالى  الذي أراد أن يجعل من البشر اجناسا عدة يختلفون في اللون واللسان والعرق  ،  ولما كان الأولى أن يعترفوا بهذا الفهم، ويجعلوا من ذلك أداة للتعارف والتعاون بين أفراد المجتمع الواحد  الذي وحده الجهاد ضد فرنسا والتي لم تقدر على تفتيت هذه الوحدة،  من اجل البناء والتعمير، للأسف ما لم تقدر عليه فرنسا،  استطاع النظام الجزائري أن يصل إليه من خلال نشر أسباب الكره والعداوة، والاخطر من كل ذلك، أن الذين بادروا إلى المطالبة بالحق الأمازيغي والذين استطاعوا أن يجمعوا الجماهير حولهم ، حولوا الحق إلى باطل لما وقعوا في فخ النظام القمعي، حينما ربطوا غياب  حقوقهم الثقافية  بالبعد الإسلامي  والذي يتهمونه أنه السبب الرئيسي لتهميشهم.، وهذا الخلط استغلته السلطة الظالمة لضرب هذا المطلب وتوجيه الجماهير ضده.. مما تسبب في بزوغ  الشتات والفرقة في أوساط الشعب.
                                      والآن بعد مرور 33 سنة عن أول انتفاضة مطلبية ارتبطت بالحقوق الإنسانية ، نرى أن القضية فقدت من بريقها حتى بين أوساط الناطقين بالأمازيغية ، وتمكنت السلطة من استرداد هذا الحق ونزعه من المناضلين التقلديين، فأضحت تحتفل به وتشيد بهذا النضال الطويل ولكن من زاوية الفولكلور لا غير، بينما خسر اولئك القادة  جماهيريتهم التي عهدوها، ودبت الفرقة بينهم وتولد حب الزعامة عندهم، مما جعل الجماهير تقع في فولكلورية الحدث ، فخسرت الحركة الأمازيغية من قوتها وقدرتها على النضال السلمي، وعلى تحريك الجماهير من اجل قيم المواطنة والحريات والعدالة . هو فشل إذا لحركة كانت يمكن أن  تكون سبيلا للرقي الديموقراطي في الجزائر، ووعاء تلتقي فيه جميع القوى الوطنية تحت مظلة الكرامة الإنسانية، ويحس فيه الفرد الجزائري أنه يؤدي فيه بوظيفته الإعمارية في ظل إحترام خصوصيات كل واحد وفي نفس الوقت  القيم والمعايير التي شكلت المجتمع الجزائري منذ قرون. . نعم مسؤولية الفشل تتحملها القيادات التي ناضلت وكافحت من اجل حق الإعتراف بما رسمه الله تعالى لنا ، إنها لم تستطع أن تعبر عن هذا الحق من خلال ذاتيتنا و أصالتنا، فرغم أن السلطة استعملت الدين لمحاربة هذا  المطلب، وذلك تزييف للحقائق، فأن تكون مسلما لا يعني أن تتنازل عن هويتك، والإسلام في قيمه لم يأتي من أجل استبدال هوية شعب بهوية أخرى، إنما جاء لإخراج العباد من ظلم العباد إلى  عدل رب العباد  ومن جور الأنظمة إلى عدل الإسلام...فمتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا هو شعارنا من أجل حركة جديدة تنادي بحقنا أن نكون كما أرادنا الله في لساننا وهويتنا وفي حقنا أن نعبد الله تعالى وحده لا شريك له ..
     

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق