أزفون يوم 18 محرم 1433هـ/ 12/12/2011
كتبها عبد الواحد رحماني
كتبها عبد الواحد رحماني
في عالم يموج بالتغيّرات والاضطرابات لا يزال لسان حال الجزائري البسيط يتساءل عن مصير بلاده: إلى أين تتّجه الجزائر؟ كلّ الذّين تعاقبوا على إدارة شؤون البلاد ما فتئوا يجيبون الشّعب الجزائري منذ استرجاع السّيادة الوطنيّة وإلى غاية اليوم: الجزائر بخير، فهل هي كذلك حقّا؟
تعيش الجزائر على غرار بلدان العالم العربي على مفترق الطرق، تحديات عظيمة على المستوى الداخلي والخارجي.
ولعل أبرز تحد تواجهه الجزائر دولة وشعبا، ظاهرة العنف التي ما فتئت تزداد خطورة وكما هو معلوم شهدت الجزائر منذ الإستقلال موجات من العنف كثيرة وأشدها تلك العشرية الدموية التي راح ضحيتها أكثر من 200 ألف قتيل
.
وهي الآن، أي الجزائر مقبلة على موجة ثانية أشد خطورة من الأولى أبطالها شباب هم ضحايا إهمال الدولة وتعرضهم للتهميش واللا عدالة تولد عنه نظرة عداء من هؤلاء اتجاه كل ما هو مرتبط بالدولة.
إلى جانب هؤلاء، جيل من الشباب، من المشردين هم من مخلفات العشرية الدموية لم يتم التكفل بهم فأصبحوا عرضة للعنفوالإظطهاد في الشارع، ناهيك عن جيش من المتخرجين من الجامعات فقدوا الأمل والثقة في دولتهم وليس لهم هم سوى الهروب إلى الغربة لعلهم يجدوا ما فقدوه في وطنهم..هؤلاء كلهم قنابل موقوتة قد تنفجر في أي لحظة..
هي إذا ظاهرة خطيرة على مستقبل الجزائر..الذي تفككت جراء عوامل عدة كل مؤسساتها الأساسية من اسرة ومسجد ومدرسة وجامعة فهي تنتج العنف أكثر مما تنتج جيلا يأمل ويعمل من أجل النماء والتطور وبناء حياة كريمة.
أسباب الظاهرة.
هي كثير لذا سنقتصر على بعضها فقط.
اولا: غياب المرجعية الروحية للمجتمع الجزائري:
وهذا نتيجة الإستدمار الفرنسي الذي استعمر البلاد لفترة طويلة من الزمن، لم يعمد فقط للإستلاء على خيرات البلاد ولكن عمد وهذا لمدة طويلة على هدم كل المعالم الروحية للمجتمع الجزائري، وزرع مكانها فكرا لا دينيا من خلال اتباع سياسة التجهيل المتعمد، مع نشر الفكر الطرقي الهدام المستغل للخرافة وغيرها من اشكال التدين السلبي..
والأخطر من كل هذا ما حصل بعد الإستقلال، ان من اخذ بزمام الأمور في البلد الفتي، اتبعوا نفس السياسة الإستعمارية حينما تم عزل العلماء الربانيين عن الشعب، وعمدوا على تغريب المجتمع الجزائري من خلال تغريب المدرسة وتشجيع الفكر الإلحادي في جميع المستويات وهنا تكونت قيادة جديدة من المفكرين والطلبة عملوا لسنوات على هدم كل مقومات الشعب الجزائري و حصروا الدين في فقه الجنازة والحيض والوضوء بينما اجهزوا على جانبه الحضاري والإجتماعي مما اوجد خللا كبيرا في شخصية الجزائري ما بعد الإستعمار..لقد استطاعوا أن يعدلوا المعالم الثقافية للمجتمع الجزائري من جذورها..
ثانيا: ضياع القيم
:
وهو نتيجة العامل الأول، فقد نتج عن الأزمة الجزائرية من بعد الإستقلال ضياع القيم الجالبة للنمو والأمن والطمأنينة، قيم العدل والمساواة والحرية والكرامة والحب والتسامح والإحسان والتعاون وإتقان العمل والشعور بالمسؤولية والواجب والصدق في القول والعمل وغيرها من القيم التي أسست الجزائر عبر تاريخها الطويل..لقد استبدلت بالجشع والطمع والطغيان والظلم والكره والحسد وحب الذات وهي كلها كفيلة بهلاك الجزائر.
نعم ، لقد عمد الساسة والطبقة الفكرية التي حكمت الجزائر ونظرت للنظام على حجب كل المنظومة القيمية التي صنعت مجد الجزائر والتي اعتمد عليها مجاهدوا الجزائر في ثوتهم التحررية ضد الإستدمار الفرنسي..
ثم لنقولها صراحة فكل الساسة والطبقة الفكرية الجزائرية لم تقدر على حماية المنظومة القيمية الجزائرية، فلحد الآن لا نرى ولا نسمع عن جماعة سياسية أو فكرية عمدت إلى خطة لتحديد اولا القيم المشتركة للمجتمع الجزائري ثم العمل على تعزيزها وتجسيدها لتكون الأساس الذي يبني الأمة الجزائرية ويعيدها إلى مسرح التاريخ.
بل بالعكس من ذلك، لقد بذلت جهودا جبارة لزرع قيم نكرة على البيئة الجزائرية وخططت لعملية صناعة مجتمع جزائري فاقد لكل صلة بتاريخه الطويل وكأن المجتمع الجزائري ظهر فقط بعد الإستقلال.
ثالثا: التجهيل المتعمد للجزائري
:
وهي من أبرز المخططات الجهنمية التي تستعملها الحكومات الديكتاتورية أذ يعمدون إلى سياسة التجهيل العمدي من خلال نظام تربوي يرتكز على الكم وليس على الكيف...نظام يغفل تربية النفوس مثل ما يغفل تربية العقول...لقد ارادوا جيلا لا يفقه شيئا ، عديم الكفاءة لا يقوى على تسيير شؤون البلاد.. ليس هذا فقط بل تعداه إلى توزيع الشهادات الجامعية مثل ما توزع الحلوى على الصغار...
رابعا: غياب المساواة في الحياة اليومية
:
حتى اصبحت ثقافة عند الجميع...ارادوا مجتمعا طبقيا تمييزيا بين افراده وكان لهم ما ارادوا...وهذا ادى إلى هدم شبكة العلاقات الإجتماعية بين الناس والتي تعتبر اهم العوامل لبناء المجتمع.....وبذلك غرسوا الحقد والحسد والكراهية بين افراد الشعب الواحد ومكنوا للسفهاء من تسيير شؤون البلاد..فظهر الفساد ونمى في جميع مؤسسات الدولة والمجتمع..
هذه بعض العوامل التي ساعدت على ظهور مثل هذه المظاهر الهدامة للمجتمع..والتي تعتبر بحق قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت .
وسنعود في مقال آخرإن شاء الله لنبرز بعض الإقتراحات حتى يسعنا أن نخرج من هذه الوضعية الخطيرة . ....
http://wwwzouaoui15.blogspot.com/





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق