أزفون يوم 22محرم 1433هـ/17 ديسمبر 2011
كتبها عبد الواحد رحماني
لست مفكرا، ولا قريبا منه، فأنا بعيد عن هذه الزمرة، ولكن أسمح لنفسي أن أفكر وحتى وإن كنت لا أفقه كيف أفكر؟
لا أفقه شيئا من قواعد ولا افهم لماذا يقال عن هذا مفكر وهذا لا؟
نعم سأسمح لنفسي أن أحلم أني من زمرة المفكرين، أني أفكر بالإنسان، في وجوده، أفكر في عالم لا نرى فيه للأسف سوى الدمار والموت والكراهية ..عالم مملوء بالأحقاد، أفكر في كل هذه النزاعات والفتن وهذا التطاحن بين الأفراد والجماعات هنا وهناك....افكر في العالم الذي يسير إلى دمقرطة الشر وجعله السمة الأساسية لإنسان الحرية والحضارة
.
إن الإنسان عامة، والجزائري على الخصوص، يعيش أزمة حادة في الأخلاق والقيم أدت إلى تفكيك العلاقات الإجتماعية وكما هو معلوم أن مجتمعا ما لا يمكن أن يؤدي نشاطه المشترك دون أن توجد فيه شبكة العلاقات التي تؤلف عناصره المختلفة النفسية و الزمنية، فكلما كانت شبكة العلاقات متينة كان العمل فعالا مؤثرا..ويبدو أن القوى العالمية الإستعمارية بعدما أجبرت على الخروج من العالم الإسلامي وجدت وسيلة فعالة ومؤثرة لتبقى تستغل خيرات هذه البلاد دون خسائر فادحة...لقد زرعت منظومة فكرية تخرب العلاقات وتفكك المؤسسات الإجتماعية التي تعمل على بناء شبكة العلاقات الإجتماعية الضرورية لصيرورة المجتمع واستمراريته...
من هنا لابد من التفكير عن كيفية تغيير الأمور وما هي الأمور التي ينبغي التركيز عليها لتغييرها؟ من أين نبدأ؟ اسئلة كثيرة طرحها المفكرون والفلاسفة،وتعددت الوصفات وما تزال تطرح وتحتاج إلى إجابات موضوعية بعيدة عن كل الأطروحات الإيديولوجية وبعيدا عن التناحر الحاصل بين مختلف المدارس الفكرية والتي اضرت بالمجتمعات الإسلامية أكثر مما نفعته وأخرت الإقلاع الحضاري..
إننا نحتاج حقيقة إلى وقفة كل واحد منا، للنظر إلى بناء علاقات جديدة بين مختلف القوى في المجتمع والتركيز على نقاط الإتفاق والإلتفاف عليها حتى نرسم نقطة البداية لبناء مجتمع جديد يقدم الضمانات الأساسية لحياة الرخاء والكرامة الإنسانية الذي يزاوج بين متطلبات الآخرة ومتطلبات الدنيا. كما يلزم من كل الأطياف أن تترجم رغبة كل طرف صناعة مجتمع المساواة والعدالة والحرية والكرامة الإنسانية أن تترجم القناعات المشتركة عند الجميع إلى أفعال والبحث عن السبل القادرة على إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل اليومية للناس البسطاء خاصة في هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها الإنسانية جمعاء والتي تميزها مشاكل معقدة كالعنف والفقر والبيئة والجهل المعمم والأمراض التقليدية والجديدة وهي كلها تنذر بنتائج وخيمة على الجنس البشري كله..


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق