ما تؤمن به وتعتقد في صحته يتحول إلى واقع تعيشه وتتعايش معه، كل الأفكار التي تدور في الخيال ويتصورها العقل الباطن تتحول إلى ممارسات عملية في حياتنا اليومية لا شعورياً وتصبح جزءاً لا يتجزأ من شخصيتك.فهذا المؤلف الأمريكي المشهور ديل كارينجي عقد فصلاً في كتابه (دع القلق وابدأ الحياة) بعنوان حياتك من صنع أفكارك وهي حكمة رومانية قديمة يقول فيه:
(اعتقادي الذي لا يتطرق إليه الشك أن المشكلة الكبرى التي تواجهنا جميعاً هي: كيف نختار الأفكار الصائبة السديدة، فالإنسان هو حصيلة أفكاره؛ فإذا نحن راودتنا أفكار سعيدة كنا سعداء، وإذا تملكتنا أفكار شقية أصبحنا أشقياء، وإذا سيطرت علينا أفكار المرض فالأرجح أن نمسي مرضى)....اردت أن ابتدئ بهذه العبارة لتكون مقدمة لأحدى اهم الأفكار التي جاء بها نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم وكان لها الدور العظيم لتغيير معالم الحياة العربية ...إنها عقيدة التوكل على الله تعالى بعد اتخاذ الأسباب والوسائل ...فهي تعد من مقتضيات الإيمان بالله تعالى الخالق ومقدر الأشياء ومدبر الأمور...بيده مقاليد السماوات والأرض وهو الرزاق...
لقد تكررت الآيات القرآنية كثيرا لترسخ هذا المعنى الجديد في عقول جيل الصحابة الكرام حاملي الدعوة الجديدة ...فكان يخاطبهم {{وعلى الله فليتوكل المؤمنون}} آل عمران 160 وقوله عز وعلا {{ فإذا عزمت فتوكل على الله }} آل عمران 159 ومن قبيل {{ وتوكل على الحي الذي لايموت}}الفرقان 58 ....كان الخطاب موجها لهؤلاء وهم في اوج الصدامات مع اهل الجاهلية ...فكانت توجيهات ربانية للعبد ان يتوكل على الله تعالى في كل شؤونه بعدما يهيئ الأسباب الممكنة لاداء مهامه المنوطة به...لقد فعلت هذه الفكرة في حياة الصحابة العجب فحولت حياتهم البائدة والتي لا معنى لها لحياة ذات هدف ومعنى...
إن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم تدعو المسلم أن يسير في ربوع الأرض ويسيح فيها يتأمل ويفكر ويبحث في سر هذا الوجود ويستفيد مما سخره الله له وهو كله توكل على الخالق سبحانه وتعالى مدركا وموقنا ان النتاج على الله وحده....
فعقيدة التوكل على الله تعالى وحده كفيلة بأن تغير معالم حياة الفرد وتجعلها تشع بالإيجابية ....لنتدبر في هذا التوجيه النبوي لامته في هذا الحديث الذي رواه الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه{{ لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا}}...
وهنا يراودنا سؤال: كيف لعقيدة التوكل أن تغير معالم حياة الفرد وتجعلها تشيع بالإيجابية؟
إن عظمة هذه الفكرة إذا ترسخت في القلب ،أن تلقي في النفس ظلال الثقة بالله والطمأنينة وسكينة لا يعلم بحلاوتها إلا من وجدها في نفسه...كما تلقي في نفسه محبة الله تعالى وإراحة الإنسان...
هذه الفضيلة الربانية تطرد الهموم والوساوس الدافعة للكآبة والعجز عن أداء مهامه الإستخلافي كما انها _أي الهموم والأحزان- تدفع بالإنسان إلى الكسل والجبن والبخل وغيرها من السلوكات السلبية .التي تكبح رغبات الإنسان الفطرية للنجاح والتطور والسعي نحو حياة كريمة وطيبة.
إن فضيلة التوكل على الله تعالى مع الأخذ بالأسباب المادية المتوفرة في يد الإنسان تفتح ابواب الأرزاق والبركات على الفرد قال تعالى {{ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيئ قدرا}} الطلاق 2-3.
ايها المسلم لون حياتك بعقيدة التوكل على الله تعالى في كل حركة وسكنة لك تصنع حياة مغايرة لحياتك كلها طمأنينة وسكينة وسترى ابواب الأرزاق تفتح لك من حيث لا تحتسب.
جاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم {{يا فلان إذا اويت إلى فراشك فقل: اللهم اسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت فإنك إن مت من ليلتك مت على الفطرة وإن أصبحت أصبت خيرا}}.
http://wwwzouaoui15.blogspot.com/
http://wwwzouaoui15.blogspot.com/



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق