يكتبها عبد الواحد رحماني
بينت احداث سوريا المأساوية ، وما تبعه من مواقف الدول العربية المجاورة لها خاصة ، والتي تنسجم مع المواقف الأمريكية والأوروبية ، على خطورة مستقبل العرب. فهذه الدول جندت ديبلوماسيتها وعلماءها ضد إيران وحزب الله معتبرين إياهم الخطر الداهم على سوريا وشعبها، وهنا بدأ التهويل لخطر الشيعة ومخططاتهم لتشيع اهل السنة ، فكان بيان مجلس التعاون الخليجي الذي هاجم فيه إيران وحزب الله ثم تلاه بيان علماء السنة بإعلانهم الجهاد في سوريا ودعوة الجماهير لمقاطعة البضائع الإيرانية وهنا نتساءل ماذا تخفي هذه الحملة المشتركة للسياسيين والعلماء ؟ وماذا يراد لها؟ .....
إن الأزمة السورية هذه و التي أخذت اتجاها دمويا، والتي خطط لها أن تطول من خلال فتح المجال من الطرفين لتدفق غير السوريين للمشاركة في الصراع الدائر ، ومن خلال مساندة قوى خارجية لكل طرف سياسيا وعسكريا مما يدل أن ما يحدث في سوريا هو صراع عالمي ... فاللاعبون الدوليون يتداولون على شحن الطرف المساند ودفعه أكثر للولوج في العنف ، فهم يحضرون لحرب شاملة بدأت فصولها تظهر أكثر من خلال توجيه المسلمين من السنة ضد المسلمين من الشيعة، وبداية الحرب الطائفية والتي حتما لن تكون في صالح أي دولة ، فهم يعملون الآن على توفير الشروط النفسية والمادية لأنفجار الحرب ، بأيدي عربية بحتة دون أن تتدخل الدول المحركة للمشهد السوري بشكل مباشر... لهذا ترى كل طرف يدعو أتباعهم بالتوجه لسوريا.
إن السياسة العالمية الحديثة جعلت من الحرب السبيل الوحيد لحل المشاكل وكأن مصير البشرية معلقة فقط على الحروب، فهو يزرع العنف في كل مكان وهو سيؤدي حتما إلى الدمار الشامل... ألا ترى أن سوريا الآن قد دمرت كل مقدراتها المادية بل قل أن هذه الحرب الدائرة تحت شعار إسقاط النظام الظالم عند جهة ومحاربة المارقين المدفوعين من القوى الإقليمية التابعة لأمريكا من جهة أخرى ستؤدي لا محالة إلى نشوء اقتصاد منهار كليا وغدا ستعلن جهة ما عن انتصار هائل؟ انتصار سيعني أن المنتصر سيبقى في حدود أرضه سيد ركام الحرب ومآسيه، وهو حر لكن في التفكير في مصيبته، فالمستقبل أسود للجميع....
إن المسلم العربي للأسف فقد ظميره الذاتي والإنسا ني، إنه ببساطة لا يفهم حقيقة ما يجري وما تخططه له القوى الإستعمارية التي تفكر في ما بعد الحرب ولا تهمها أفكار الإعداد للحرب...فهذه الدول تسعى لتفتيت العالم الإسلامي وتعطيل كل فرصة مادية أو فكرية أو أخلاقية تبرز خارج تخطيطهم وإرادتهم... فهي لن تقبل أبدا أن تن\أ فكرة إعادة بناء صرح الأمة الإسلامية على المستوى المادي والروحي، ومن هنا جاءت هذه الحملة الشرسة على نظام سوريا ومن خلاله ضد إيران وحزب الله والتي ستكون مقدمة لحياد العالم الإسلامي السني لأي ضربة أمريكية إسرائلية محتملة ضد إيران خاصة.
نعم لقد فقد العرب ضميرهم وقيمهم وأصبحوا اليد التي تطبق مخططات التقسيم التي فكرت فيها اسرائيل منذ الثمانينات.. ويومها سنقول ذبح الثور الأبيض يوم ذبح الثور الأسود وحينها نقول يا حسرتا على ما فرطت في أمتي.....
http://wwwzouaoui15.blogspot.com/

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق