الاثنين، 10 يونيو 2013

آثرت الحرية

أزفون 10.06.2013
يكتبها: رحماني عبد الواحد




إننا نعيش عالمية المشاكل، فالانسانية تشترك في أكثرها، ولكن الحلول المقترحة عديدة وفق البنية الفكرية لكل واحد، هي تتصادم فيما بينها، المصالح هي من تضع الحلول.
مثلا العالم العربي يعيش زمن الثورات إن صح هذا التعبير، رغم ان عناصر الثورة غير متوفرة، وبالخصوص وضوح الرؤية والهدف، فهذا الحراك السلمي كان أم الدموي يتم دون رؤية استراتيجية ودون أن يتوفر فيه هذ الشرط الاساسي.نعم يمكن أن نبلغ بعض التقدم ، يمكن أن نغير الأنظمةولكن هل ذلك هو الحل؟ اشك في ذلك
...فأي حركة بشريةتفتقد إلى معنى ما مآلها الفشل...هذه حقيقة مرةلابد أن نتجرعها، فالمشاكل التي تعيشها الانسانية واحدة هي من صنع الانسان نفسه، فحينما فقدت حياته كل معنى ومقصد، حينما أصبحت حياته تافهةووجوده كعدمه تفرخت مشاكل عديدة تهدد الوجود الانساني ككل... والاخطر من ذلك أن جل الحلول المقترحة تتسم بالتصادم وهذازاد من تفكك العلاقات بين الافراد ونتج عن ذلك شرخ عظيم يهدد الكيان البشري ككل...
  ولو نعطي الجزائر كمثال لبلد يعرف ازمات خطيرة تهدد تاريخه وقيمه بمعنى تهدد الانسان بشكل صريح .. فأكثر السكان يعيش نفس المشاكل من عدم المساواة في توزيع الثروةوالتفاوت الرهيب بين عناصر المجتمع. عنف على جميع المستويات والأصعدة، تعليم سيئ للغاية ، حتى أن أكثر من نصف الجامعيين لا يجيدون القراءة بشكل سليم، وإذا أظفنا إلى ذلك سوء النظام الصحي مما يهدد الجزائري في صحته، كل ذلك تشترك فيه الغالبية من السكان.
 ولكن يبقى الخطر الأكبر والمشكلة الأكثر عسرة والتي تزيد من الوضع سوء هو تشتت الرؤى لكيفية الحل، فالكيان السياسي والفكري والإجتماعي لم يقدر على التفاهم على أرضية مشتركة للخروج من هذه الأزمات المتتالية، بل زادت الفرقة والتشتت مما اطال من زمن المشاكل و بذلك تفاقم الأزمة، فاغلب هذه القوى فقدت من الإخلاص وحب الوطن وتركت المساحة للأنانية وحب الذات وخدمة المصالح الشخصية .
  ثم أليس فقدان الجزائري للهدف والمعنى من وجوده جعل حياته تافهة وبذلك فهو في عملية انتحار لشخصيته وذاتيته .نعم إننا ننتحر حينما نبحث عن الحلول لمشاكلنا من خلال منظومة فكرية لم تستطع أن تضع الحلول المناسبة لمشاكل البيئة التي انتجتها، فلا أحد من  المفكرين الاحرار وفلاسفةالعالم الغربي يشك في تفاهة وضياع الحضارة المعاصرة، فالإنسان يعيش في عالم به شرخ عظيم، نعم فتحت علينا أبواب التقنية والتكنولوجيا التي سمحت لنا من الوصول بسهولة إلى عالم الأشياء، لكنها قتلت معنى الإنسانية في الإنسان، واماتت فينا الاحساس بمعنى الحياة،وجعلت الإنسان يشعر بالقلق والأسى وانعدام الأمن في عالم يظمن له من الأشياء ما يريد. ونحن كجزائريين نجد أنفسنا في نفس الأوضاع، مجتمع يستهلك منتجات الحضارة بشكل رهيب وفي نفس الوقت يفتقد إلى الأمان والطمأنينة، وزيارةبسيطة إلى مصحات الطب النفسي، وإلى دور المشعوذين والرقاة لنكتشف خطورة الوضع.
  وحينما ترغب الكثير من القوى السياسية والفكرية أن يشعلوا شرارة التغيير عندنا مثل ما حدث ويحدث في العالم العربي، دون أن يهيئوا الظروف المناسبة ودون تحديد الهدف والمعنى من التغيير تعي جيدا درجة السفاهة والتفاهة التي بلغتها هذه القوى..
وإلا كيف لم يفهم هؤلاء أن ما يحدث في العالم العربي من حراكات ما هو إلا ترجمة صريحة لصراع دولي حول المنطقة، صراع المصالح الخاصة، صراع على تقسيم خيرات هذه المنطقة والغريب ان الشعوب العربية تعيش اوهاما عديدة، وهم الرخاء والحرية والديموقراطية، إننا نعيش زمن وحدة المشكلات ، لكن الحلول تتصادم وتتباين كل يقدم وصفته من دائرة أفكاره وتصوراته للوجود والحياةوهنا لابد أن نشير أن أغلب هذه النظرات تفتقد إلى تصور خاصة للإنسان، فأغلب الإتجاهات الفكرية والفلسفية التي دأبت على طرح الأطروحات الداعية للتغيير هي غالبا تدعو إلى ذلك من دائرة التغريب والحداثة بعيدة عن البنية الفكرية والثقافية التي عليها المجتمعات العربيةكما انها همشت دور الإنسان في التغيير حينما اعتبرته خارج حساباتها مركزة على دوره الإستهلاكي فقط،  ولهذا لم تستطع ان تقدم إجابات شافية للمشكلات الحياتية لهذه المجتمعات وفشلت في وضع الحلول المناسبة رغم الإمكانيات التي وضعت أمامهم. لا

النخبة الزاهدة:
  نحن المسلمين نمتلك إرثا عظيماصنعه النبي صلى الله عليه وسلم وكيف لا وهم تربية خير خلق الله. نعم كانت هذه النخبة واعية برسالتهاالتي تحملها والتي عرفتها وفهمت معانيها من خير المعلمين . فهذه النخبة تربت على التضحية والشعور بالمسؤولية اتجاه الآخرين، كانوا بحق حملة قيم ترفع الإنسان إلى أحسن تقويم و تحميه من الهبوط إلى أسفل السافلين . مثل هذه النخبة التي زهدت في الدنيا رغم أنها مدت يدها لهم وفي قصة ربعي بن عامر رضي الله عنه مع رستم قائد الفرس  حين خاطبه بهذه الكلمات التي كانت إيذانا بسقوط اعظم امبراطورية في ذلك الزمان" إننا قوم جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد  ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام" نعم كان هذا واحد من اؤلئك الزمرة الزاهدة حاملة القيم إلى جميع البشر . لم تكن أبدا تتحرك من أجل حفنة من المال او من أجل مصالح شخصية. إننا نحتاج في هذا الوقت بالذات إلى مثل هذه النخبة التي تحمل رسالة ذات هدف ومعنى، تحملها لإنسانية فقدت مصوغات وجودها و تشعر بقلق عظيم وهم كبير.
  

http://wwwzouaoui15.blogspot.com/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق