هي قصة حياة، صراع بين الحق والباطل، بين منظومة إبليس ومنظومة آدم، سنة الله في خلقه، حينما جعل الله الأرض مستقر لهاتين المنظومتين تتدافع إلى يوم الدين.. ومن سنة الله أيضا أن يكون للباطل فروع عدة، وأتباع كثرووسائله متعددة...بينما الحق ليس له سوى الضعفاء على الغالب يسلكون سبيله، ضعفاء المال والمنصب ولكنهم أصفياء القلب، أطهار النفوس هم حملة قيم بها يحاربون الباطل لجميع سبله..
أصحاب الحق دائما يتعرضون إلى تجارب قاسية وفتن عظيمة، وعلى قدر إخلاصهم وحبهم لقيمهم وتضحياتهم يكون الإمتحان صعبا والإبتلاء شديدا...
نعم عصابات الشر عديدة، تسعى للإستلاء على كل منافذ السلطة، ومنافذ السيطرة على جميع مناحي الحياة، وهي بذلك تستعمل الكيد والمكر، وتبيع نفسها للشيطان تسلك مسلكه، وتتبع خطواته. هي في كل مكان تغري مرة ، وتخوف مرة أخرى وتزين في أخرى، وتشهي تارة أخرى..ما من مكر للشيطان إلا وتستعمله. هي عبيدة منظومته الفاسدة..
وهنا تجد ضعفاء الناس تفقد الأمل، تيأس وتنهار أمام مخططاتهم، كأن صوتا خافتا ينادي كل واحد منا: لا أحد يستطيع أن يغير الفساد ، هؤلاء أقوياء، أغنياء ذات جاه، ذات مناصب، وراءهم جهات نافذة ، وفي نفس الوقت يظهرون مؤسسات المجتمع ضعيفة غير قادرة على صنع التغيير المناسب للوطن....
إن الفساد له سبل عديدة، والشيطان يظهر أصحابه دائما في ميزان القوة، هي حقيقة فأهل الفساد والشهوات يبدون وكأنهم الأكثرية من كثرة ما تجدهم في أماكن كثيرة ، يخلقون أحداثا متفرقة لتشتيت الأذهان والعقول ، يختلقون المشكلات الحياتية اليومية حتى تجعل الناس دائما في سعي لإيجاد الحلول لها وبذلك يغفلون عن كبرى القضايا التي تهم مستقبلهم ومستقبل أولادهم.. هؤلاء المفسدين يرفضون كل دعوات الإصلاح ويعلنون الحرب على كل من يكسر جدار الخوف وينادي بالإصلاح ، فهذا يسجن وهذا يعذب وهذا تخلق له مشاكل اقتصادية، وهذا يطرد من عمله، وهذا يتهم بالجنون وغيرها من الوسائل المستعملة... المهم أن كل فكرة تدعو للإصلاح تقتل في مهدها قبل أن تصل إلى الجماهير... فهم يسعون دائما لقطع كل إتصال من شأنه أن يعزل الأفكار عن الأحداث الإجتماعية.. وهذا الأسلوب هو من أخر جل المحاولات الإصلاحية في الجزائر خاصة وفي العالم الإسلامي عامة... لقد استطاعت هذه الحركات التجديدية أن تبدع أفكارا ولكنها كما قال رومان رولان " لا يكفي أن تبدع أفكارا بل يجب أن تؤمن لها الحياة...
الفساد ثقافة انتشرت في أوساط الكثير من القوى الإجتماعية بالجزائر ، نتج عنها فرد بدون قيم إنسانية وهذا طبعا ساعد في تحطيم الكثير من الإمكانيات والمقدرات الفكرية والمادية التي خصها الله تعالى، هذه الثقافة قيدت كل المحاولات الجادة التي برزت من أجل أن تدخل الجزائر في دائرة الحضارة.. وهنا لابد أن ننوه بالكثير من القيادات التي تبوأت المناصب العليا في الجزائر وعملت بكل إخلاص من أجل هذا الوطن، فليس من الأخلاق أن لا ننوه بالكثير من الإنجازات التي حدثت منذ الإستقلال، ولكن دوائر الفساد استطاعت أن تقزم هذه الإنجازات وتمكنت من السيطرة على دوائر السلطة فكانت هي الوحيدة التي استفادت مما أنجزه الوطنيون المخلصون.. وعمدوا إلى نشر الفوضى في أغلب مناحي حياة الجزائريين الإقتصادية والسياسية والإجتماعية وحتى الحياة الدينية للجزائريين أفسدوها حينما عمدوا لتشجيع الجماعات الحاملة للفكر المتشدد على حساب حملة التدين الوسطي .. هي إذا مخططات شيطانية دمرت كل ما هو صالح واستبدلته بما هو منكر وفاسد...
إنك يا جزائر التي سقاها الشهداء بدمائهم الزكية منذ أن وطأت فرنسا هذه البلاد الطيبة قادرة بما تملكين من ثقافة عريقة أن تخلقي إنسانا جديدا يعرف قدرك ويعمل من أجل أن يعيدك لمسرح الحضارة التي كنت يوما من الأيام من صناعها.. إنك بتلك الثقافة تسهلين على الجزائري امتلاك القيم الإنسانية التي تجعل مه غنيا ذاتيا لا يرضى لنفسه سوى العزة والكرامة.
http://wwwzouaoui15.blogspot.com/


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق