الثلاثاء، 14 مايو 2013

لعبة الأمم

ازفون يوم 14/05/2013
عبد الواحد رحماني
http://wwwzouaoui15.blogspot.com/
       
" إن الزمن نهر قديم يعبر العالم، ويروي في أربع وعشرين ساعة الرقعة التي  يعيش فيها كل شعب، والحقل الذي يعمل بهن ولكن هذه الساعات التي تصبح تاريخا هنا وهناك، قد تصير عدما إذا مرت فوق رؤوس لا تسمع خريرها" مالك بن نبي




       الصراع بين القوى العالمية على مقدرات العالم الإسلامي خاصة، يزداد يوما بعد يوم، فأضحت هذه البلدان مسرحا لمخططات قوى الإستكبار العالمي، إنهم يتصارعون حول من يملك هذه البقعة من العالم الغنية بمواردها الطبيعية، كل قوة تسعى لتحريك من تراه اهلا لثقتها، فهي تدعم من تراه يساير طموحاتها في المنطقة، ثم تستغلها لضرب من تعتبره خطرا على مصالحها...فاغلب الفتن التي مست العالم الإسلامي هي من صنع المخابر العالمية التابعة لأجهزة المخابرات العالمية...


        إن العالم الإسلامي الضعيف فكرا، الفاقد لعناصر قادرة على تقوية شبكة علاقاته الإجتماعية الداخليةـ التي تمكنها من العودة إلى قيادة عالم الشهادة، أضحت تعيش أزمات عدة على كل المستويات، جعلت من الفرد المسلم يستسلم لنزواته وشهواته، فرد يعيش غربة ثقافية اخلاقية بعيدا عن معالم شخصيته وذاتيته حتى بلغت درجة الوهن الحضاري الذي سمح بالقوى الإستكبارية بالتكالب عليها كما تداعى الأكلة على قصعتها كما استشرف نبينا صلى الله عليه وسلم مستقبل هذه الأمة حينما قال :"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها .. قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا، بل أنتم كثير ولكن غثاءٌ كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة من قلوب أعدائكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت ).


   وهنا نعيد طرح السؤال الذي طرحه العديد من المصلحين: أين الخلل؟


لقد كانت جل المحاولات عبر التاريخ الطويل، لإعادة العالم الإسلامي إلى مسرح الأحداث تحاول الإجابة عن هذا السؤال كل من الزاوية التي يعتقد أن الخلل فيها، وللأسف الشديد كانت هذه المحاولات كلها تعاني العجز لأنها افتقدت لشرط التكاملية بين هذه القوى التجديدية مما أفقدها الفعالية المطلوبة.. إذ أن كل هذه الحركات التجديدية نظرت للمشكلة من زاويتها الخاصة وعرضت الوصفات التي تعتقد انها كفيلة بإخراج الأمة من وهنها الحضاري، ولكن كل ذلك في دائرة تنافر ورفض للحركات التجديدية المخالفة لتصوراتها.. ويمكن لنا ان نلخص أسباب الإخفاق في ثلاث عناوين كبرى:

1- عدم وضوح الهدف في أغلب الحركات التجديدية،وفقدان المنهج الصحيح للتغيير .

2- خلل في تشخيص المشكلات الإجتماعية الخاصة بالعالم الإسلامي.

3- الخلل في وضع الهدف،وقصور المنهج المتبع ترتب عنه خلل في اختيار الوسائل المناسبة مما نتج عنه إهدار للمجهودات والإمكانيات من دون أن نصل إلى الغايات المنشودة.

   طال الأمد، وما زال العالم الإسلامي قابع في تخلفه، يكابد آثار الوهن الذي أصاب جسد الأمة، يشاهد في كل يوم كيف تأكل الأمم الإستكبارية خيراتها وتستغل مقدراتها، هي تعيش حالة القصعة التي أشار إليها الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي سبق، إننا نعيش الغثائية المهلكة رغم كثرة المنتمين لهذا الدين...إن قدر هذه الأمة أن تكون شاهدة على الأمم الأخرى، لكن ليس بالتمني، أن تكون أمة شاهدة يستدعي أن ينظرالفرد المسلم إلى الدنيا أنها دار جهاد وكفاح وتضحية وعمل، وأن المنهج النبوي جعل من الأعمال الدنوية دينا يثاب عليها صاحبها، وليس كما هو الحال من المسلم الذي جعل يلهث وراء زينة الدنيا، وأصبح همه الأكبر استهلاك أكبر قدر من أشيائها، والبحث المستمر لحقوقه ناسيا واجبه، منعزلا عن البشرية متبتلا في حياته، مبتعدا عن الناس وهمومهم، فقد الشعور بمسؤوليته اتجاه الكون برمته، لازما القعود والسكون، غافلا عن الحركة والنشاط والعمل الدؤوب من أجل إعمار الأرض.
فالامة الإسلامية امام أحد الخيارين: 


  إما كفاح من أجل صياغة جديدة للشخصية المسلمة، والدفع من همته ليرتفع إلى الإنسان المنتج الذي يؤدي إلى انبعاث صرح الأمة من جديد، وهذا يستلزم تغييب صورة الإنسان المستهلك عن المناخ الثقافي للأمة، والتركيز على إنسان الواجبات الذي يشعر بقدرته على ابداع وإنتاج أفكار جديدة قادرة على إيجاد الحلول اللازمة للتحديات التي يواجهه العالم الإسلامي في جميع مناحي الحياة.


  وإما الخلود إلى الراحة والإسترخاء والغرق في مستنقع المنظومة الإبليسية التي تعتمد على الإستمتاع والإستهلاك الشهواني للأشياء... وهذا المنهج طبعا يؤدي إلى الوهن المنتج لأسباب الهلاك والضعف والذل، حالة يفتقد فيه المسلم لفعاليته، وتقعده عن بلوغ أهدافه التي رسمتها له الرسالة الربانية التي حملها سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم إلى العالمين.


  إن الإسلام دعوة تحمل مقومات النهوض والرقي، وتدفع نحو انبعاث جديد للإنسان، فها هي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرة صحابته الأخيار وسيرة الصفوة من الدعاة والعلماء والمصلحين أمام أعيننا، هي الأسوةلنا، وهي الطريق الأمثل لعزتنا وسعادتنا ويكمن فيها سر رقينا وتقدمنا ومجدنا، وحينما تغافلنا عن هذه الخيار والمنهج، وقعت الأمة في الغثائية وتشتت المجهودات مع فقدان المنهج ، واتجه الفرد المسلم إلى اللهو والمرح واختار المنظومة الإبليسية عن حب وعشق، فاستحق العقاب الإلهي بأن سلط الله عليها الأمم الأخرى، فاستباحت عورة الأمة، واستغلت خيراتها، ونشرت الفساد في أرضها، وجعلوا اهلها شيعا وفرقا تتقاتل فيما بينها يضرب بعضها رقاب بعض، ووقعنا بذلك مما حذرنا نبينا صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع .


  ورغم هذا الوهن، فإن رصيدنا الإيماني، الفكري والأخلاقي الذي يضمنه قرآن ربنا وسنة نبينا وسيرة الصفوة من هذه الأمة، يجعلنا نتفاءل بإمكانية عودة الأمة إلى مسرح التاريخ ، واسترداد دورها الريادي في قيادة البشرية إلى بناء عالم يحمي كرامة الإنسان ويؤسس لقيم العدل والإحسان والرحمة والحب والتعاون على البر والتقوى والشعور بالمسؤولية في حماية المجال الحيوي للكون كله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق