أزفون 04/01/2013
كتبها عبد الواحد رحماني
http://wwwzouaoui15.blogspot.com/
كتبها عبد الواحد رحماني
إنك لما تكن امام نعم الله تعالى ينبغي أن تتأمل فيها، وتفكر وتقول ما هذا؟ويوم القيامة يسأل المرء عن هاته النعم، وكيف تعامل معها؟
أكتب هذا لسبب بسيط، لقد عجبت وأنا أسير أمام شاطئ البحر لإحدى أجمل المدن الساحلية بالجزائر، من علانية الفسق دون أن تحرك مشاعر أحد، والغريب أن هذه المنطقة هي من أكثر المدن تشددا دينيا، والأغرب من كل هذا ان تجد ثلثي الفتيات متحجبات؟
وربما أجزم أن هذه الظاهرة موجودة في جميع المجتمعات الإسلامية، وامام هذا المشهد تجد المارة تتفرج على ذلك وكانها تشاهد مقاطع مباشرة لفلم إباحي؟
الخطر كبير ، تفسخ اخلاقي عند الشباب أثره كبير على مستقبل هذه البلاد...
لا أعرف لما كل هذا، هل المشكل في الدعاة، وأن تأثير هؤلاء أصبح سطحيا، أم أن العلم بأبسط أبجديات الإسلام منعدم، أم أن المؤسسات التربوية لم تستطع أن تواكب العصر، فلم تستطع أن تنير قلوب هؤلاء؟
راودتني كثير من الأسئلة وحاولت أن أجد اجوبة شافية عن هذه الحالة البائسة التي بلغه شبابنا.. هل أصبح التفسخ الأخلاقي أمرا طبيعيا لا تحرك الساسة والمفكرين والأدباء والعلماء؟هل أصبح التفسخ الأخلاقي ملازما للتحضر والعصرنة؟
يسهل على المشاهد أن يطلق الأحكام الجاهزة، ويحكم على هؤلاء بالفسوق؟ سهل ان نرميهم بالفجور؟ ولكن صعب أن نبحث لهم عن الأعذار، والأصعب من هذا أن نبذل الجهد لمعرفة أسباب هذا التفسخ وإيجاد الدواء الشافي لهذا التحلل الأخلاقي.فالمجتمع يتفسخ، ومعنى ذلك أنه يتجه إلى الزوال، ولا حياة لمن تنادي.
لقد كان الإتجاه الغالب في العالم الإسلامي عامة والجزائر خاصة أن إصلاح الحكم سيكون كافيا لإصلاح هذه الظواهر فعندما فسد الحكم فسدت المجتمعات.ولهذا توجه جل المصلحين خاصة بعد حصول أغلب الدول على استقلالها، إلى النضال من أجل تغيير الأنظمة الحاكمة تارة بالنضال السياسي وتارة أخرى تحول النضال إلى عنف دموي؟ فهل كانت هناك نتيجة؟ لا أبدا، لا التغيير تم ولا الفساد نقص بل نقول أن الحركةالإصلاحية قد فشلت في إصلاح أحوال الأمة،.حتى ما سمي بعهد الصحوة الإسلاميةوالتي استطاعت في الستينات من هذا القرن أن تنفخ روحا جديدة في المجتمع وتبني قاعدة شبانية رائدة لم تستطع أن تحافظ على هذه المكتسبات حينما انحرفت قياداتها عن دورها
التربوي وانصاعت إلى المطالب السياسية مما أوقعها في صدامات دامية مع السلطة الحاكمة والتي افقدت هذه الحركة من مقدراتها البشرية ومن رصيدها الفكري.
وهنا يتبادر إلى أذهاننا السؤال التالي ما العمل؟
إن الإصلاح الحقيقي والذي يتماشى مع المنهج الرباني والذي سيمد العالم الإسلامي برمته بالقوة، ويجعلها حقيقة الأمة الشاهدة يبدأ من تحرير الإنسان المسلم من الأوهام التي قيدته، وجعلت منه مخلوقا يحرك من بعيد ويوجه كما تريد الجهات المستكبرةوالتي تمكنت من السيطرة على مقدرات المسلم وعلى جميع منابع القوةعندالمسلم، فرأيته يسير وفق خطط المستكبرين دون أن تكون له القدرة على فصل الغث من السمين..
. فالإسلام جاء لتغيير نمط حياة الإنسان، وتمكينه من حياة الكرامة والعفة والإستقامة، غير أن المسلم لم يقدر هذه الوظيفة للإسلام،فلقد استعمر الفكر الإستكباري عقول شباب المسلمين من خلال استغلال انتاجهم الحضاري ، فدمر القدرات الذاتية للإنسان المسلم من قوة عقل وطهر أخلاق وأصبح كالغثاء يجري به تيار النهر كما يشاء..إن مظاهر الفساد التي نلاحظها في مؤسسات الفكر والمعرفة لدليل قاطع على عظم الدمار الذي أصاب عقول وقلوب طبقة هي في الأصل من يحرك المجتمعات وهي من تخطط من اجل رفاهية الأجيال المستقبلية؟
لهذا كله سهل علينا أن نلوم هؤلاء؟ ولكن صعب أن نجد لهم حلا يتماشى مع عصرهم، وينطبق على واقعهم! للموضوع بقية إن شاء الله





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق