
للإمام
الكبير محمد بن إدريس الشافعي
نصيحة جميلة حدّث بها يونس بن عبد الأعلى في التعامل مع الصديق فقال :يا يونس إذا بلغك من صديق لك ما تكرهه فإياك أن تبادره بالعداوة
وقطع الولاية ، فتكون ممن أزال يقينه بشك ، ولكن القه وقل له : بلغني عنك
كذا وكذا وإياك أن تسمًي له المبلِغ فإن أنكر ذلك ، فقل له : أنت أصدق وأبر
، لا تزيدن على ذلك شيئاً، وإن اعترف بذلك ، فرأيت له في ذلك وجهاً بعذر
فاقبل منه وإن لم تر ذلك فقل له : ماذا أردت بما بلغني عنك ، فإن ذكر ماله
وجه من العذر فاقبل منه ، وإن لم تر لذلك وجهاً لعذر وضاق عليك المسلك
فحينئذ أثبتها عليه سيئة ، ثم أنت بعد ذلك بالخيار ، إن شئت كافأته بمثله
من غير زيادة ، وإن شئت عفوت عنه ، والعفو أقرب للتقوى، وأبلغ في الكرم
لقول الله ـ تعالى ـ : (( وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على
الله )) فإن نازعتك نفسك بالمكافأة ـ أي مقابلة السيئة بمثلها ـ ففكر فيما
سبق له لديك من الإحسان فعدها ثم اندر ـ أي أسقط ـ له إحساناً بهذه السيئة ’
ولا تبخس باقي إحسانه السابق بهذه السيئة ، فإن ذلك هو الظلم بعينه , يا
يونس إذا كان لك صديق فشد يديك به ـ أي حافظ عليه ـ فإن اتخاذ الصديق صعب
وفراقه سهل..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق