أزفون 17/04/2013
كتبها عبد الواحد رحماني
http://wwwzouaoui15.blogspot.com/
كتبها عبد الواحد رحماني
من فضل الله على الإنسان ان كرمه وفضله على كثير من المخلوقات فكرمهم بالعلم والعقل، وإرسال الرسل، وإنزال الكتب، وجعل منهم الأولياء والأصفياء، وأنعم عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة". كما قال السعدي رحمه الله تعالى ، ومن مظاهر تكريمه أيضا أن رسم له حقوقا وجعل له مزايا وألزم الجميع طبقا للضوابط الشرعية احترامها وارتقى بها إلى درجة الفرائض والواجبات.
نقول هذا، والإنسانية تعيش مازقا كبيرا يتمثل في التفرقة بين البشر، والكيل بينهم بمكيالين، فالواقع يدل على وجود فجوة عميقة بين المواثيق الدولية وواقع الناس، فإن تلك المواثيق الدولية لم تضمن لكل إنسان كرامته وحريته، فما زال كثير من الناس يموتون تحت القهر والعبودية، ويعانون أشد أنواع التعذيب والتنكيل، ; وما يزال الكثير من الناس لا يتمتع بحرية الرأي و الفكر ولم يتحرر من الفزع والفاقة، ولا غرابة في ذلك، فإن تلك القوانين لا يمكن لها أن تضمن شيئاً من الكرامة والحرية في عالم لا يتوفر فيه للضمير الإنساني قاعدة أخلاقية.
نعم ، الكثير من الجمعيات غير الحقوقية تناضل من أجل ضمان الحد الأدنى من الحقوق في جميع الدول، تكتب تقارير عن ا نتهاكات هنا وهناك تمس الإنسان في أبسط حقوقه، ولكن ما دام ان هذا النضال لا يرتكز على قاعدة أخلاقية صلبة تجعل من الإنسان المحور للوجود كله ، وترفعه إلى المستوى الذي خلقه فيه المولى عز وجل والذي تدفع الكل إلى احترام كرامته فإنه لا محال ستتواصل هذه الإنتهاكات وتبقى الإنسانية تواجه الكثير من مصاصي الدماء ومن اعمالهم الهمجية .
الجزائر انموذجا؟
هذا البلد الذي حاباه الله تعالى بخيرات كثيرة، يعيش شعبها في فوضى عارمة جراء سياسات ما بعد الإستقلال جعلت من الفرد مجرد تابع لشهواته مما أفقده كرامته ، واسقطه في عالم الحيوانية لا يرى من الحياة سوى مطالب جسده ...ثم تراه ينسجم مع عالم الفساد الذي اشاعه كبراء الجزائر و مترفيها... فهو الآلة التي يستعملها هؤلاء لطمس الحقوق المشروعة للفرد الجزائري سواء الثقافية او السياسية أو الإقتصادية أو الاجتماعية . نعم منظومة الفساد لم ينخرط فيها سوى كبراء القوم بل حتى أسافلها انغمسوا في هذه المنظومة إما بسكوتهم أو بالمشاركة الفعلية في إهدار القدرات المادية والبشرية للجزائر.
وهنا نتساءل عن تلك المحاولات الفاشلة للمدافعين عن حقوق الإنسان ؟ لماذا فشلت ؟
اعتقد أن غياب العنصر الأخلاقي عند هؤلاء في دفاعهم عن حقوق الإنسان ووقوعهم في نوع من العنصرية ساهمت في هذا الفشل، فلا يمكن لأي عمل يفتقد العنصر الأخلاقي و يميز بين الناس حين الدفاع عنهم أن ينجح... هم حينما يتحدثون عن حقوق الإنسان ، يقصدون حقوق من يماثلهم في الرأي والفكر ، بينما من يخالفهم في الرأي والفكر يعتبرون المساس بحقوقهم الشخصية واجب من واجبات الدولة السلطة...هكذا هم في جميع مراحل النضال من أجل التمكين للفرد الجزائري من أن يعيش حياة الكرامة والعزة.
ونحن على بعد أيام من ذكرى الربيع الأما زيغي، نشعر بنوع من الأسى على كفاح أجيال أضحى بدون روح ودون ظمير، كان هذا النضال رمز لكل مدافع عن حقوق الإنسان وكرامته بغض النظر عن توجهاته السياسية والفكرية، الآن أصبح رمز للتخريف ..لقد فقد بريقه عندما دخلت الإيديولوجية في كفاح عن الهوية تشكلت عبر قرون من الزمن ، وكان الخطأ حينما وقع قادة التيار البربري في الجزائر في ما خططته القيادة الجزائرية في فصل الإسلام عن المطلب الأمازيغي والدخول في ثنائية العربية والإسلام في مقابل الأمازيغية والعلمانية ( اليسارية واليمينية) ، هذا الخطأ عزل القضية عن أهم عامل للنجاح وهو الجماهير التي تعتبر الإسلام خط أحمر، وما ديمومة الأمازيغية كثقافة إلا لأن الأوائل استطاعوا أسلمة الثقافة الأمازيغية وهذا أعطى لها قدرة عظيمة على الإنتاج الفكري والأدبي، ولا أقصد بالأسلمة تعريبها بل المقصود بذلك أن وجد اللسان الأمازيغي بجميع تراكيبه المتنوعة أرضا خصبا لعرض إنتاجها لما وجدته من حرية عظيمة في ظل المبادئ السامية للإسلام التي تجعل من الإختلاف في الجنس واللغة سبيل للتعارف وتبادل المنافع والتجارب بين البشر عامة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق